مقالات الرأي

اللواء عبد المحسن فايق رجل الظل الذي أرعب الموساد وصنع أسطورة المخابرات المصرية

اللواء عبد المحسن فايق رجل الظل الذي أرعب الموساد وصنع أسطورة المخابرات المصرية

كتب/ أيمن بحر
في صفحات التاريخ التي لا يراها الجميع يبرز اسم اللواء عبد المحسن فايق كأحد أبرز رجال الظل الذين لعبوا أدوارا حاسمة في معركة العقول بين مصر وإسرائيل حيث لم يكن مجرد ضابط بل كان أحد العقول المؤسسة لجهاز المخابرات العامة المصرية وأحد أعمدة العمل الاستخباراتي الخارجي في أخطر مراحله
ينتمي عبد المحسن فايق إلى جيل الضباط الأحرار الذين حملوا على عاتقهم إعادة تشكيل الدولة المصرية وكان له دور محوري في بناء جهاز قادر على حماية الأمن القومي خارج الحدود حيث تركز نشاطه بشكل أساسي في إدارة العمليات الموجهة ضد إسرائيل وهو ما جعله هدفا مباشرا لأجهزة الاستخبارات المعادية التي رصدت مكافآت كبيرة لمن يتمكن من الوصول إليه أو تصفيته
لم يكن هذا الرجل مجرد مخطط من خلف المكاتب بل كان حاضرا في قلب العمليات حيث تشير روايات متعددة إلى تمكنه من دخول إسرائيل أكثر من مرة في مهام شديدة الحساسية وهو ما يعكس حجم الجرأة والاحترافية التي تمتع بها في تنفيذ أخطر المهام
ومن أبرز إنجازاته دوره في إعداد وتدريب عدد من أهم عناصر العمل الاستخباراتي المصري وعلى رأسهم رفعت الجمال الذي عُرف لاحقا باسم رأفت الهجان والذي تحول إلى أحد أشهر رموز الجاسوسية في التاريخ الحديث بعد نجاحه في اختراق المجتمع الإسرائيلي ونقل معلومات بالغة الأهمية ساهمت في دعم القرار المصري خلال فترات حرجة
كما ارتبط اسم عبد المحسن فايق بتأسيس شبكات تجسس معقدة داخل العمق الإسرائيلي خاصة في تل أبيب حيث نجحت هذه الشبكات في نقل معلومات استراتيجية شكلت فارقا في ميزان الصراع كما تمكن من إدارة عمليات نوعية خارج الحدود أسفرت عن القبض على عناصر تجسس معادية في عدة دول من بينها العراق وإثيوبيا حيث تم ضبط دافيد أهارون وموشي سالفيني وتسليمهما إلى القاهرة في عمليات عكست قدرة استخباراتية عالية
ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد بل امتدت إلى واحدة من أشهر قضايا الجاسوسية في مصر وهي قضية هبة سليم التي شكلت خطرا كبيرا على الأمن القومي قبل أن تنجح الأجهزة المصرية في الإيقاع بها كما قاد عمليات مطاردة معقدة انتهت بإلقاء القبض على باروخ مزراحي أحد ضباط الموساد الذي كان ينشط في اليمن وتم نقله إلى القاهرة بعد عملية وصفت بأنها من أكثر العمليات جرأة وإحكاما
ورغم هذا التاريخ الحافل بالإنجازات ظل اسم عبد المحسن فايق بعيدا عن الأضواء حيث لم ينل القدر الكافي من الشهرة مقارنة بحجم ما قدمه من خدمات لوطنه وهو ما يجعل سيرته نموذجا حقيقيا لرجال عملوا في صمت وتركوا بصمات لا تمحى في تاريخ الأمن القومي المصري
إن الحديث عن هذا الرجل ليس مجرد استعادة لوقائع تاريخية بل هو تذكير بقيمة العقول التي صنعت الفارق في أخطر لحظات الوطن وبأن هناك أبطالا لم ترو قصصهم كاملة لكن أثرهم سيظل حاضرا في ذاكرة الدولة المصرية عبر الأجيال

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى