آداب وفنون

قصه السحر الاسود

الجزء الثاني

بقلم داليا أحمد بكرى
عاد الليل أكثر عمقًا من قبل وكانت المدينة تبدو كأنها تنام فوق سر لا يعرفه أحد سارت بخطوات واثقة لكن قلبها كان يشعر أن الرحلة لم تنته بعد وأن ما واجهته في الغابة لم يكن سوى بداية لطريق أطول وأكثر غموضًا كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الطرقات والهواء يحمل برودة غريبة وكأن الليل نفسه يهمس باسمها من بعيد شعرت أن الظلال التي تركتها خلفها بدأت تعود لكنها هذه المرة لم تكن مخيفة بل كانت أكثر وضوحًا وكأنها تدعوها لمواجهة جديدة
توقفت عند مفترق طريق لم تره من قبل رغم أنها مرت من المكان نفسه مرات كثيرة كان الطريق الأول مضاء بنور خافت والطريق الثاني يغرق في عتمة كثيفة لم تتردد اختارت الظلام كما لو أنها أصبحت تفهم لغته أكثر كل خطوة داخل العتمة كانت تفتح بابًا في داخلها وكل صوت خافت كان يوقظ ذكرى قديمة وكل نسمة هواء كانت تحمل أسئلة لم تجب عنها من قبل شعرت أن السحر الأسود يعود لكن هذه المرة ليس كاختبار للخوف بل كاختبار للحقيقة
ظهرت أمامها بوابة حجرية قديمة مغطاة بنقوش غير مفهومة كانت تشعر أن هذه البوابة لم تكن في المكان من قبل اقتربت منها ولمستها فاهتز الهواء حولها كأن الزمن نفسه تحرك للحظة واحدة انفتح الباب ببطء وظهر ممر طويل تملؤه ظلال تتحرك دون أجساد كانت تسمع همسات بعيدة تقول إن كل من يدخل هنا يواجه صورته الحقيقية شعرت بنبضها يتسارع لكنها دخلت دون تراجع
داخل الممر رأت انعكاسات لحياتها لحظات ضعفها خوفها أحلامها المؤجلة كل ما حاولت تجاهله كان يقف أمامها بوضوح كل خطوة كانت تكشف طبقة جديدة من روحها شعرت أن السحر الأسود لم يعد مجرد فكرة بل أصبح رحلة نحو أعمق نقطة في نفسها كانت الظلال تتحول إلى وجوه ثم تعود إلى صمت وكأنها تسألها هل تستطيعين الاستمرار
واصلت السير حتى وصلت إلى قاعة واسعة في منتصفها مرآة سوداء كبيرة لا تعكس الشكل بل تعكس المشاعر اقتربت منها فرأت نفسها لكن بعينين أكثر قوة وبابتسامة لم تعرفها من قبل أدركت أن الظلام الذي طاردها كان مجرد باب وأن القوة الحقيقية تولد عندما تقف الروح أمام حقيقتها دون خوف شعرت أن المرآة تمتص كل بقايا الخوف داخلها وتحولها إلى نور خافت ينتشر حولها
عندما خرجت من القاعة كانت البوابة قد اختفت والمدينة تعود للحياة ببطء كان الفجر يقترب والسماء تتلون بلون جديد شعرت أن الرحلة لم تكن نهاية بل بداية مرحلة أخرى وأن السحر الأسود لم يعد اسمًا مخيفًا بل طريقًا لاكتشاف القوة الخفية داخل كل إنسان سارت نحو الضوء وهي تدرك أن كل ظل سيظهر لاحقًا لن يكون عدوًا بل رسالة جديدة وأن القلب الذي تعلم مواجهة نفسه لا يمكن للظلام أن يهزمه أبدًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى