
🖋️ حين يُختزل الإنسان… وتُغلق أبواب فهمه
بقلم خالد البنا
ليس أخطر على أمةٍ أن تجهل…بل أن تظن أنها تعرف.هكذا يبدو المشهد اليوم أصواتٌ ترتفع، حاسمة، واثقة، لا تعرف التردد أغلقوا كليات علم النفس… الاجتماع… الخدمة الاجتماعية
لا نحتاج إلا إلى الطبيب والمهندس… ومن بعدهما فليكن الذكاء الاصطناعي
كأن الإنسان… قد اختُصر فجأة في جسدٍ يُعالج،
أو آلةٍ تُدار. من محمد علي إلى اليوم… نفس العقل، سياق مختلف حين بدأ محمد علي باشا مشروعه،كان يبني دولة من العدم،فاحتاج إلى الجندي والطبيب والمهندس.لم يكن هذا خطأ…
بل كان منطق مرحلة.لكن الخطأ… أن نظل أسرى نفس المنطق،بعد قرنين من الزمان،وفي عالم تغيّرت فيه المعركة.لم تعد المعركة على الأرض فقط…بل على العقل الذي يسكنها. وهم النافع وغير النافع يُقال إن هذه العلوم نظرية وكأن النظريةتهمة…وهل بُنيت الجسور.. دون نظريات
وهل عولج المرضى ..بلا علمٍ سابق لكن المشكلة أعمق…إنها في تعريفنا لكلمة نفع ..نحن نرى النفع.. في مبنى يرتفع.. طريق يُشق ..جهاز يُخترع
ولا نراه.. في شابٍ لم ينحرف.. أسرةٍ لم تتفكك…
إنسانٍ لم ينتحر
1.حين يُهمل العقل… ينفجر المجتمع
ليست الجريمة وليدة الفقر فقط، ولا التطرف نتيجة الجهل وحده،بل همافي جوهرهما
نتيجة فهمٍ ناقص للإنسان.وهنا يأتي دور ما نحتقره اليوم
علم النفس… لفهم الألم قبل أن يتحول إلى عنف
علم الاجتماع… لفهم الخلل قبل أن يصبح انهيارًا
الخدمة الاجتماعية… لاحتواء الجرح قبل أن يتسع
لكننا…نغلق الأبواب،ثم نتساءل من أين جاء الطوفان
2. مجتمع بلا روح
تخيّل يا سيدي مدينة مليئة بالمهندسين…
ممتلئة بالمستشفيات…مضيئة بالتكنولوجيا…
لكن أبنائها يكرهون الحياة شبابها غاضب بلا سبب أسرها مفككة خطابها قاسٍ… بلا رحمة
أي حضارة هذه إنها حضارة الجسد… بلا روح.
3. السؤال الذي لا نجرؤ عليه
ليست القضية أن نغلق هذه الكليات…
بل أن نفتح أعيننا. هل نريد أن نبني إنسانًا أم مجرد عاملٍ في آلة..
إن الطبيب يعالج الجسد، والمهندس يبني المكان
،لكن…من يعالج الخوف ومن يفسر الغضب ومن يمنع الانهيار قبل أن يحدث..
الأمم لا تسقط حين يقلّ أطباؤها…
بل حين يكثر فيها من لا يفهم الإنسان.




