
بقلم كاتب الصعيد/ د.حسين أبو المجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
البداية التي هزت العالم
عندما تولى دونالد ترامب الحكم لم يكن العالم أمام رئيس دولة بل أمام تاجر وسمسار عقارات يسيطر عليه شغف الأرباح والمصالح الشخصية. عالمه الخاص الممتلئ بالفضائح أصبح نموذجًا للتهور السياسي والاقتصادي الذي لا يعرف حدودًا.
الحرب على إيران بين الولاءات الشخصية والمصالح الإسرائيلية
شن ترامب حربًا على إيران لم يكن بدافع وطني، بل تنفيذًا لأوامر تل أبيب وحماية لصديقه بنيامين نتنياهو من المحاكمات المتعلقة بالهدايا والرشاوى على زوجته سارة.
وثائق جزيرة أبستين المسربة كشفت الضغوط التي مورست على ترامب عبر الموساد لتنفيذ أجندات إسرائيلية وتعظيم أرباحه وعائدات عائلته. الحرب خدمت مصالح الطائفة الإنجيلية الصهيونية المتعصبة التي ينتمي إليها معظم أفراد إدارته وعلى رأسهم مايك هاكابي ووزير الحرب الأمريكي، وكان الهدف النهائي: تدمير المسجد الأقصى، بناء الهيكل المزعوم، محو القضية الفلسطينية، السيطرة على جنوب لبنان ونصف سوريا، أجزاء من العراق والسعودية، وصولًا إلى الهيمنة على الجولان.
استنزاف الخليج والاقتصاد العالمي
الحرب على إيران لم تخدم أمريكا ولا شعبها، بل استنزفت الخليج اقتصاديًا وماليًا وإنسانيًا، بثت الرعب في قلوب الآمنين، وفرضت مبالغ ضخمة على دول الخليج لتغطية فواتير الحرب تريليونات الدولارات.
ترامب وإدارته جنت أرباحًا شخصية ضخمة من تعويضات الجنود الذين لقوا حتفهم والمصابين، وتحقيق عوائد إضافية لعائلته وأصدقائه المقربين. الحقيقة واضحة: الحرب خدمت مصالح شخصية وعائلية وتل أبيب أولًا قبل أي اعتبار لأمريكا وشعبها، بينما يدفع الشعب الأمريكي الفاتورة من معاناة وفقر وارتفاع أسعار المحروقات والغذاء.
كرامة الدول ووعي الشعوب
كرامة الدول ووعي شعوبها هو الحصن الأخير ضد الهيمنة الأمريكية والابتزاز السياسي.
تجربة مصر خير مثال، عندما رفضت عبور سفن ترامب لقناة السويس مجانًا وفرضت رسومًا إضافية، دفع الأمريكيون وهم صاغرون، لأن الشعب المصري لا يركع إلا لله عز وجل.
الكرامة المفقودة لا تصنع دولًا حرة، بل تخلق تابعين. وعندما تكون الدول أو الدويلات تابعة للآخرين، تتوارى الأقلام المأجورة وللعلم يهاجمون تهاجم مصر لأنها كسرت غرور الولايات المتحدة وأذلتهم، وأجبرتهم على دفع ثمن مرور سفنهم بالقناة أضعاف ما كانوا يدفعون وهم صاغرون. وهم لايستطيعون فعل ذلك ولا رفض اى امر حتى لو صدر من عامل نظافة في البيت الابيض لنفذت تلك الدويلات الامر فورا بدون نقاش مع احترامى الكامل لعمال النظافة في كل مكان ولكن ليتصور القارىء معى الطاعه العمياء التى تنتهجها تلك الدويلات مع البيت الأبيض
الخطر الحقيقي وراء التهدئة الكاذبة
ترامب لم يعد رئيسًا بل أصبح رمزًا للفساد والتهور الاقتصادي والسياسي. الحرب على إيران ليست وطنية بل عملية استنزاف مالية واقتصادية مدفوعة بالولاءات الخاصة والفساد.
في هذا المشهد يظهر أن كرامة الدول ووعي شعوبها هما آخر حصن ضد استغلال الأقوياء والمأجورين.
دعوة للوعي والتحرك
على الدول والشعوب أن تتعلم من التجارب وألا تخضع للضغوط الاقتصادية والسياسية.
الكرامة ووعي الشعوب هما السلاح الأقوى ضد استنزاف الثروات واستغلال النفوذ، ومعهما فقط يمكن مقاومة الطغيان والهيمنة وتحقيق الحرية والاستقلال الحقيقي.



