
هل فرنسا صنعت روح الله الخميني
بقلم خالد البنا
أولا هل فرنسا صنعت روح الله الخميني
الإجابة المختصرة لا بالمعنى المباشر لكنها سمحت له بالتحرك بحرية إعلاميةما الذي حدث فعليًا الخميني عاش في ضاحية نوفل لو شاتو قرب باريس كان تحت نظر الدولة الفرنسية
سُمح له بإجراء مقابلات صحفيةتسجيل خطبه ونشرها كاسيت لكن فرنسا لم تكن تتوقع أنه سيُسقط النظام بهذه السرعةولا أنها ستتحول إلى عدو لاحقًا.
ثانيًا لماذا سمحت له فرنسا بذلك
1. حرية التعبير لكن بشكل انتقائي
فرنسا دولة ديمقراطية نظريًا على الأقل
وكان صعب تمنع شخصية دينية منفية من الكلام بدون مبرر قانوني واضح.
2. استخدامه كورقة ضغط
السياسة الأوروبية أحيانًا تعمل بمنطق
دع الخصم يضعف خصمًا آخر
نظام الشاه كان قويًا جدًا
لكنه أيضًا تابع بالكامل لأمريكا
فوجود معارضة قوية ..ورقة ضغط
3. تقدير خاطئ وهذا الأهم
الغرب عمومًا لم يفهم..طبيعة الثورة الإسلامية
ولا قوة الخطاب الديني في إيران
في خيالهم وأوهامهم هي ثورة ضد الشاه… وبعدها إيران تصبح دولة طبيعية
لكن الذي حدث قامت دولة أيديولوجية معادية للغرب
ثالثًا لماذا لم يدعموا الشاه بقوة
نتكلم عن محمد رضا بهلوي
الحقيقة الصادمةالغرب أحيانًا يترك حلفاءه يسقطون إذا أصبحوا عبئًا الأسباب
1.الشاه أصبح مكروهًا داخليًاقمع شديد.فساد
..فجوة طبقية..جهاز مخابرات السافاك مرعب يعني كان يحكم… لكنه فقد الشعب
2. تكلفة دعمه أصبحت عالية تدخل عسكري .. مخاطرة دعم نظام فاقد الشرعية .. خسارة طويلة المدى
3. اعتقاد أنهم يمكنهم التعامل مع القادم
الغرب ظن أي نظام بعد الشاه ممكن التفاهم معه وهذا كان خطأ استراتيجيا ضخما.
رابعًا…هل الغرب يتعمد صناعة أعدائه
ليس بالمعنى المؤامراتي البسيط
لكن أحيانًا يتعامل بمنطق المصلحة اللحظية
وليس النتائج طويلة المدى
خامسًا لماذا يبدو الأمر متناقضًا
لأننا نفكربمنطق الوفاء للحليف شاه إيران كان حليفا لأمريكا وإسرائيل لكن السياسة الدولية تشتغل بمنطق المصلحة… حتى لو على حساب الحليف نفسه مثال مشابه أمريكا دعمت المجاهدين في أفغانستان ضد السوفييت ثم تحول بعضهم لاحقًا لعدو
الفكرة نفسهاعدو عدوي صديقي… مؤقتًا
سادسًا لماذا لم تغتال فرنسا الخميني
الذي سبب لها بعد ذلك الرعب كما فعلت في الجزائر التي قتلت فيها مليون ونصف مليون جزائري فكيف نفهم ذلك صحيح أن حرب الجزائر كانت دموية جدًالكن فرنسا في السبعينات لم تعد الإمبراطورية القديمة تغيرت سياستهاوأصبحت أكثر حذرًا في التدخل المباشر في الشئون الداخلية للدول الأخرى
الخلاصة العميقة
الدول لا تحب… ولا تكره…
بل تحسب.دعمت الشاه… ثم تركته
سمحت للخميني… ثم صدمتها نتائجه
جملة قوية تلخص الفكرة..
في السياسة الدولية، لا توجد خيانة…
بل توجد حسابات تغيرت.




