مقالات الرأي

دعوة للحب

الحب عندما ينشر جناحيه على المجتمع

من كتاب الحب عندما ينشر جناحيه على المجتمع

تأليف خالد البنا
المقدمة
لم يكن الحب يومًا فكرة…ولا اختراعًا بشريًا…
ولا حتى اختيارًا حرًا كما نظن.الحب… كان دائمًا هناك.قبل أن يتعلّم الإنسان الكلام،وقبل أن يكتب الشعر،وقبل أن يعرف الموسيقى…
كان هناك شيء خفي يدفعه نحو الآخر،
شيء لا يُرى…لكنه يُحسّ بوضوح يفوق كل ما يُرى.عبر آلاف السنين،تغيّرت اللغات،وتبدّلت الحضارات،وسقطت إمبراطوريات،لكن شيئًا واحدًاظل ثابتًا…أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون حب.لو تأملت العالم من حولك،
ستجد أن الحب ليس مجرد موضوع…
بل هو الموضوع.كل القصائد تقريبًا… تدور حوله.كل الأغاني… تعود إليه.
كل الحكايات… تبدأ به أو تنتهي عنده.
من همسات العشاق في الأزقة القديمة،
إلى المسارح التي وقف عليها المطربون في مختلف أرجاء العالم ومن كتب الحكماء،
إلى صلوات العابدين…الحب…هو الخيط الخفي
الذي يربط كل ذلك ببعضه.لكن السؤال الحقيقي ليس لماذا نحب بل لماذا لا نستطيع ألا نحب
ما هذه القوة التي تجعل إنسانًا يبكي من أجل آخر ويفرح بوجوده ويشعر أن العالم كله يتغير
حين يقترب منه الحب ليس مجرد عاطفة…
بل حالة إنسانية شاملة: هو علم…
تدرسه الكيمياء في الدماغ،وهو فلسفة…
تحاول تفسيره دون أن تنجح،وهو دين…
ترتقي به الروح نحو معنى أسمى،
وهو فن…تُبنى عليه أعظم الأعمال الإنسانية.
وحين ينتشر الحب في مجتمع،
لا يصبح مجرد شعور فردي،
بل يتحول إلى قوة اجتماعية:يخفف القسوة،
ويكسر الحواجز،ويجعل الإنسان يرى الآخ
كامتداد له…لا كغريب عنه.
لكن،رغم كل ذلك…ما زلنا نجهل الحب.نعيشه…
لكننا لا نفهمه.نبحث عنه…لكننا نخافه.
نغنّي له…لكننا نعجز عن تعريفه.
هذا الكتاب ليس محاولة لتعريف الحب…
بل محاولة لفهم أثره،
حين لا يبقى حبيس القلوب،بل ينشر جناحيه…
ويحلق فوق المجتمع كله.حينها فقط…
لا يتغير فرد واحد،بل يتغير العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى