الإسكندرية بعد إيقاف ترام الرمل ….
استقرار حذر وإدارة بدائل النقل

تحليل صحفي
بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي
منذ إعلان إيقاف تشغيل ترام الرمل مؤقتًا ضمن خطة التطوير الشاملة، عاش الشارع السكندري حالة من الترقب المشوب بالقلق. فالترام ليس مجرد وسيلة نقل، بل شريان تاريخي يربط شرق المدينة بوسطها منذ عقود طويلة، ويخدم آلاف المواطنين يوميًا.
لكن بعد مرور أسابيع على قرار الإيقاف، تبدو الصورة أكثر هدوءًا مما توقعه البعض، وسط مؤشرات على استقرار نسبي في حركة التنقل، مدعومًا بخطة بدائل نقل ومتابعة رقابية للأسعار.
في الأيام الأولى للإيقاف، شهدت بعض المحاور الرئيسية، خاصة طريق شارع أبو قير وشارع مصطفى كامل، ازدحامًا ملحوظًا نتيجة انتقال الضغط من الترام إلى الميكروباصات و الأتوبيسات، غير أن التحليل الميداني خلال الأيام الأخيرة يكشف عن تحسن تدريجي في الانسيابية المرورية، نتيجة:
- زيادة عدد الأتوبيسات البديلة على نفس خط سير الترام.
- إعادة توزيع خطوط النقل الجماعي لتغطية الفجوات.
- تدخل الأجهزة التنفيذية لتنظيم المواقف ومنع التكدس.
هذا التحسن لم يأتِ تلقائيًا، بل كان نتيجة تدخل إداري سريع لمنع تحول الإيقاف إلى أزمة ممتدة.
البدائل المطروحة… هل تكفي؟
اعتمدت المحافظة بالتنسيق مع هيئة النقل العام على الدفع بأتوبيسات إضافية تعمل على مدار اليوم تقريبًا، مع تكثيف التواجد في أوقات الذروة صباحًا وبعد انتهاء العمل.
ومن المميزات الأبرز في البدائل كانت:
- الالتزام بالتعريفة الرسمية المعلنة.
- انتشار سيارات خدمة سريعة على المحاور الموازية.
- تكثيف الحملات المرورية لضبط السير ومنع العشوائية.
ورغم أن الأتوبيسات لا تعوض بالكامل راحة الترام أو انتظامه الزمني المعروف، إلا أنها نجحت إلى حد كبير في امتصاص الصدمة الأولى، خاصة بعد زيادة عدد الرحلات اليومية.
إن أحد أكبر المخاوف التي صاحبت إيقاف الترام كان احتمال استغلال بعض سائقي الميكروباص للموقف ورفع الأجرة بشكل غير رسمي، لكن الواقع الحالي يشير إلى تكثيف الحملات الرقابية على المواقف الرئيسية، مع إلزام السائقين بوضع ملصقات التعريفة الواضحة داخل المركبات، وقد شهدت بعض المواقف خلال الأيام الماضية تحرير مخالفات لسائقين خالفوا التسعيرة، في رسالة واضحة بأن ضبط السوق أولوية موازية لتوفير البديل.
قراءة تحليلية ختامية
التحليل الاقتصادي البسيط يؤكد أن أي خلل في التعريفة كان سيؤدي إلى ضغط إضافي على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، خاصة أن شريحة كبيرة من مستخدمي الترام هم طلاب وموظفون يعتمدون عليه يوميًا.
لكن يمكن وصف الحالة الآن بأنها استقرار حذر، لم تختفِ الشكاوى بالكامل، لكن حدتها انخفضت مقارنة بالأيام الأولى، المواطن السكندري، بطبيعته، سريع التكيف مع المتغيرات، لكنه في الوقت ذاته ينتظر نتيجة واضحة لمشروع التطوير الذي تسبب في الإيقاف.
فالنجاح الحقيقي لن يُقاس فقط بقدرة المحافظة على إدارة الأزمة، بل بمدى سرعة إنجاز التطوير وإعادة الخدمة بشكل أكثر حداثة وكفاءة.
حتى الآن، يبدو أن المحافظة تمكنت من تجنب سيناريو الفوضى عبر توفير بدائل معقولة وتشديد الرقابة على الأسعار.
لكن يبقى الرهان الأكبر على عامل الزمن؛ فكلما طالت مدة الإيقاف دون تقدم ملموس في التطوير، زادت الضغوط. أما إذا تزامن الصبر الشعبي مع نتائج واضحة، فقد يتحول القلق الأولي إلى ثقة في مسار التحديث.

