مقالات الرأي

جزيره النفوذ الخفي من فضيحه ابستين إلي سؤال الفوضى في الشرق الأوسط

بقلم كاتب الصعيد /حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
حين يذكر اسم Jeffrey Epstein يتبادر إلى الذهن فورًا عالم مظلم من الاستغلال والابتزاز وشبكات النفوذ التي وصلت إلى أعلى دوائر المال والسياسة في الغرب والشرق هذه ليست رواية مؤامرة بل قضية موثقة هزت الولايات المتحدة والعالم وكشفت كيف يمكن لشخص واحد أن يتحرك داخل شبكات معقدة من العلاقات الحساسة دون مساءلة حقيقية لسنوات طويلة
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس ماذا فعل إبستين
فهذا أصبح معروفًا
السؤال الأهم كيف استطاع أن يتحرك كل هذا الوقت ومن كان يحميه ولماذا اختفت معه أسرار كثيرة لم تكشف كاملة حتى الآن
جزيرة إبستين لم تكن مجرد مكان للترف المنحرف والطقوس الشيطانيه ولقاءات ابستين بعشيقاته بل أصبحت رمزًا لفكرة أخطر وهي السيطره علي متخذى القرار لصالح كيان صغير منحرف حليف لامريكا والغرب وايضا
وجود شبكات نفوذ عابرة للحدود تتقاطع فيها السياسة والمال والأجهزة الأمنية
من أفغانستان إلى العراق وسوريا استخدام الجماعات المسلحة في الصراعات الدولية
من الحقائق التاريخية الثابتة أن الحرب الباردة شهدت دعم قوى دولية لمقاتلين في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي وهو ما اعترفت به وثائق أمريكية لاحقًا تلك المرحلة ساهمت في تشكل بيئة خرجت منها لاحقًا تنظيمات مثل Al Qaeda
كما أن الفوضى التي أعقبت غزو العراق عام 2003 فتحت المجال أمام صعود تنظيم Islamic State في العراق وسوريا
هل يعني ذلك أن كل هذه التنظيمات صنعت بالكامل بقرار استخباراتي نعم وقد ساعدت بريطانيا اميركا والموساد في كيفية استخدام تلك الجماعات فالمخابرات البريطانية لها باع كبير في صناعه واستخدام تلك الجماعات وما جماعه الاخوان المتاسلمين منكم ببيعيد
لكن المؤكد أن الصراعات الدولية كثيرًا ما استخدمت قوى محلية أو جماعات مسلحة كأدوات لتحقيق توازنات استراتيجية
هنا يبدأ السؤال المشروع
إلى أي مدى تتحول الجماعات المتطرفة إلى أوراق ضغط في صراع المصالح الكبرى
الربيع العبرى بين الحلم والفوضى
ما جرى منذ 2011 في تونس ومصر وليبيا وسوريا كان مزيجًا معقدًا من مطالب شعبية حقيقية وصراعات إقليمية وتدخلات دولية والتسريبات اثبتت أن شخصية مثل إبستين أدارت هذه الأحداث لكن الثابت أن القوى الكبرى لا تقف متفرجة حين تهتز منطقة بحجم الشرق الأوسط بل تتدخل لاستغلال الفرصه والسيطره علي ثروات المنطقه باسلوب الاستعمار ولكن بطريقه الفوضي الخلاقه وتقسيم المقسم سايكس بيكو 2
الفراغ السياسي والصراعات الداخلية والتجاذبات الأيديولوجية كلها تحولت إلى ساحات مفتوحة لتنافس دولي حاد
وهنا لا نتحدث عن مؤامرة خيالية بل عن قاعدة معروفة في علم السياسة
حيثما توجد ثروات وممرات استراتيجية توجد أطماع ونهب منظم
غسل العقول أداة قديمة في صراع الحضارات
التاريخ مليء بأمثلة استخدم فيها الخطاب الديني لتعبئة الجماهير في حروب وصراعات في العصور الوسطى استخدمت الكنيسة الوعظ الديني لحشد المقاتلين في الحملات الصليبية وفي العصر الحديث استخدم الدين أيضًا من قبل جماعات متطرفة لتجنيد الشباب ودفعهم إلى معارك لا تخدم أوطانهم
السؤال ليس من يستخدم الدين
بل من يستفيد من انقسام المنطقة واستنزافها المستمر
بين الحقيقة والأسطورة
المقارنة بين شخصيات تاريخية مثل Hassan i Sabbah وبين شخصيات حديثة مثل إبستين قد تكون رمزية أكثر منها حرفية لكنها تعكس فكرة واحدة
أن شبكات النفوذ السرية حين تختلط بالسياسة يمكن أن تصنع فوضى تتجاوز حدود الدول
الرسالة الأهم
الخطر الحقيقي ليس في جزيرة هنا أو هناك
الخطر في الانقسام في الصراعات الداخلية في استنزاف الطاقات في معارك جانبية
سواء كانت هناك شبكات نفوذ خفية أم لا
فإن وحدة الصف وبناء الدولة القوية والوعي السياسي هي خط الدفاع الأول
ليس المطلوب أن نصدق كل رواية
ولا أن نرفض كل شك
بل أن نبحث ونسأل ونبني أوطاننا على أساس وعي لا انفعال
حفظ الله مصر جيشًا وشعبًا وقيادة
وحفظ الأمة العربية والإسلامية
الله الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى