اميركا تختطف رئيس فنزويلا بلطجه امبرياليه بلا أقنعه
بقلم/ حسين أبوالمجد حسن
كاتب وباحث سياسي – محارب الفساد والهيمنة الإمبريالية
حين تختطف دولةٌ عظمى رئيسَ دولةٍ ذات سيادة، فاعلم أننا لم نعد نعيش في نظام دولي، بل في غابة سياسية تحكمها القوة العارية.
ما جرى مع رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو – وفق هذا التحليل السياسي – ليس خلافًا دبلوماسيًا ولا صراع نفوذ، بل بلطجة أمريكية مكتملة الأركان، تؤكد أن واشنطن أسقطت آخر أوراق التوت عن وجهها الإمبريالي.
هذا المقال ليس سردًا عابرًا، بل توثيق سياسي لمرحلة جديدة من الاستعمار الأمريكي في أمريكا الجنوبية.
اختطاف رئيس دولة: لحظة سقوط أمريكا أخلاقيًا
اختطاف رئيس فنزويلا بالقوة، ونقله خارج بلاده، يمثل أخطر سابقة سياسية في القرن الحادي والعشرين.
لم تعد الولايات المتحدة تكتفي بالعقوبات، ولا بالحروب الاقتصادية، ولا بالانقلابات الناعمة، بل انتقلت إلى الخطف العلني كأداة سياسية.
الذرائع المعتادة جاهزة:
مكافحة المخدرات
محاربة “الإرهاب”
حماية الديمقراطية
لكن الحقيقة واحدة لا تتغير:
من يرفض الخضوع لواشنطن، يُعاقَب… أو يُختطف.
فنزويلا ليست الهدف… بل البداية
من يظن أن فنزويلا هي القصة، لم يفهم المشهد.
فنزويلا مجرد النموذج الأول:
نفط فنزويلا الأكبر عالميًا
موقع استراتيجي
نظام يرفض الانبطاح
الرسالة التي أرادت أمريكا إرسالها واضحة:
“رؤساء الدول ليسوا آمنين إن خرجوا عن الطاعة”.
وهنا يبدأ الرعب الحقيقي.
الاستعمار الجديد: نهب الثروات باسم الديمقراطية
بعد إسقاط الرأس، تبدأ المرحلة الأخطر:
إعادة هندسة السلطة
تسليم النفط والغاز
فتح الأسواق قسرًا
تحويل الدولة إلى مستعمرة اقتصادية
هذا ليس سيناريو نظريًا، بل نسخة مكررة من تشيلي، وغواتيمالا، وبنما، والعراق… لكن بوقاحة أكبر.
البرازيل تعرف الدور القادم… ولهذا تُحاصَر
البرازيل ليست بعيدة عن المشهد.
واشنطن تدرك أن:
البرازيل + الصين + روسيا = نهاية الهيمنة الأحادية
ولهذا تُستهدف:
إعلاميًا
اقتصاديًا
سياسيًا
لأن سقوط البرازيل يعني سقوط آخر جدار أمام المشروع الإمبريالي في الجنوب.
أمريكا اليوم: من دولة إلى عصابة
دعونا نسمي الأشياء بأسمائها:
من يخطف رئيس دولة → عصابة
من ينهب ثروات الشعوب → مستعمر
من يفرض إرادته بالقوة → عدو للإنسانية
الولايات المتحدة لم تعد شرطي العالم…
بل خاطفه.
الخلاصة: هذه معركة الشعوب لا الحكومات
ما يحدث اليوم في فنزويلا – وفق هذا التحليل – إنذار لكل دول العالم الثالث.
إما المواجهة الآن،
أو القبول بعالم تُختطف فيه الدول كما يُختطف الأفراد.
الإمبريالية لا تتراجع بالحوار…
تتراجع فقط حين تُواجَه.





