
محمود أبو حاتم: حنجرة غزة الثائرة وصوت المجد والبارود
بقلم :الصحفية سارة ضاي

في وقتٍ تشتد فيه المحن وتتزاحم الخطوب، تخرج من قلب قطاع غزة أصواتٌ لا تعرف الانكسار، أصواتٌ لا تُغني للترف، بل تصدح بالحق واليقين. ومن بين هذه الأصوات الشابة، برز المنشد البطل محمود أبو حاتم؛ شابٌ في العشرين من عمره، سخر حنجرته لتكون سلاحاً في معركة الوعي، ومنبراً لتخليد تضحيات الأبطال.
من قلب الحصار.. ولد الإبداع
لم يمنع العمر الغض (20 عاماً) محمود من أن يحمل هموم أمة. ولد ونشأ تحت أزيز الطائرات وصوت المدافع، فخرج صوته مطعماً بعزة الأرض وعنفوان المقاومة. هو ليس مجرد منشد، بل هو سفير الدم الناطق، الذي قرر أن يكون صوت أولئك الذين صمتوا ليعيش الوطن.

أعمال هزت الوجدان: أناشيد الخلود والوفاء
لم تكن أناشيد محمود أبو حاتم مجرد ألحان، بل كانت بيانات ثورية وتوثيقاً لملاحم البطولة. برزت أعماله كأيقونات في الشارع الفلسطيني:
1. “المجد للشهداء”: نشيد الدم والوفاء
بهذه الكلمات، صاغ محمود ميثاقاً مع الأبطال الذين ترجلوا. في هذه الأنشودة، تشعر بمرارة الفقد ممزوجة بكبرياء النصر. إنها الأنشودة التي تتردد في جنازات الأبطال وتصدح بها المآذن والساحات، لتؤكد أن دماء الشهداء هي الوقود الذي ينير طريق التحرير.
2. “في جنان الخلد”: طمأنينة الواثقين
هنا، ينتقل محمود إلى الجانب الروحاني، ليرسل رسائل الطمأنينة لعوائل الشهداء. بصوته العذب، يصور النعيم الذي ينتظر المقاتلين، محولاً الحزن إلى أمل، والدموع إلى بشارات لقاء في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
صوتٌ يساند البندقية: دعم المقاومة وجيش حماس
إن أكثر ما يميز مسيرة محمود أبو حاتم هو انحيازه التام والواضح لخيار المقاومة. فهو المنشد الذي بايع بكلمته “جيش حماس” وكتائبها المظفرة.
المنشد المشتبك: يرى محمود أن النشيد هو “الطلقة التي لا تخطئ”، فهو يحرض على الصمود، ويشد من أزر المقاتلين في الثغور.
إلهام الميادين: حين تخرج الكلمات من حنجرة شاب عاش القصف والدمار، تصل إلى قلوب الشباب الثائر كالنار في الهشيم، لتلهب حماسهم وتجدد فيهم روح الفداء.
“صوتي رصاصة، ولحني صرخة حق، فإذا صمتت البنادق.. فلن يصمت النشيد.”
رسالة العشرين عاماً: جيلٌ لا يُهزم
محمود أبو حاتم يثبت للعالم أجمع أن جيل العشرين في غزة هو جيلٌ عصيٌ على الترويض. هو جيلٌ يقرأ القرآن، ويحمل البندقية، ويُنشد للوطن. بقوة أدائه وحماسه المنقطع النظير، استطاع محمود أن يكسر قيود الحصار الرقمي، ليوصل رسالة المقاومة من غزة إلى كل حر في هذا العالم.
الخاتمة: المجد للحنجرة الثائرة
سيظل محمود أبو حاتم علامة فارقة في تاريخ الإنشاد المقاوم. سيذكر التاريخ أن شاباً من غزة، في ريعان شبابه، استطاع أن يبكي عيوناً بـ “في جنان الخلد”، وأن يشد سواعد الأبطال بـ “المجد للشهداء”. إنه الصوت الذي لا يعرف التراجع، واللحن الذي سيعزف يوماً ما.. نشيد النصر فوق مآذن القدس.




