من جامعة الأقصى إلى الطموح الأكاديمي: داليا أكرم عبد الكريم العويسي
بقلم : الطالبة / داليا أكرم عبد الكريم العويسي
الطالبة / داليا أكرم عبد الكريم العويسي طالبة في المستوى الرابع ضمن كلية الإدارة والتمويل قسم إدارة الأعمال في جامعة الأقصى ـ غزة .
هي حرب ضد الحياة ، ضد الياسمينة على الباب ، ورائحة القهوة في الزقاق ، يريدون اجتثاث كل ما يربطنا بالحياة حتى أدق تفاصيلها وأجملها ، لا تنسف البيوت فحسب بل تأخذ من الأرواح أكثر مما تأخد من الأجساد ، ومن بين أنقاض المنازل وتحت رماد الذكريات و الخيم المهترئة التي لا تقي من برد الشتاء القارس ولا حر الصيف الخانق ، تنبض قلوب الفلسطينيين بحكايات تحمل بين سطورها الأمل رغم قساوة ومرارة الواقع .
ففي قلب المعاناة الإنسانية التي يعيشها أهالي قطاع غزة ، يبرز اسم الطالبة داليا العويسي
داليا، التي شهدت عامين كاملين من ويلات الحرب والنزوح ، تروي قصتها كرمز للأمل والعزيمة في مواجهة التحديات، تقول : إن حديث اليوميات في غزة وحده محتوى من الألم والوجع الدائم، ومجرد قدرتنا على الكلام فهو تحدٍ وإصرار على البقاء بعد كل ما رأيناه وعشناه من أهوال، هكذا بدأت داليا حديثها ككثير من أهالي القطاع، اضطرت للنزوح أكثر من أربع مرات، كل مرة كان ينقلب ملاذ الأمان إلى حالة من الخطر الملموس، بينما تنزح مع عائلتها، كانت تشعر بأن الموت يلاحقها، حيث لم تكن الحرب تهدد جسد داليا بقدر ما كانت تهدد روحها بالفراق؛ فالأمان بالنسبة لها ليس مكاناً يحميها، بل أحباباً يحيطون بها !
الحياة في غزة كانت تعني القلق والخوف المستمر، فقد كانت تنتقل بين الأماكن بحثًا عن الإنترنت، خصوصاً بعد فقدان منزلها كحال الطلاب في القطاع.
في إحدى المرات، انتقلت داليا إلى مناطق القتال في النصيرات، تحمل بين يديها مهام جامعية، متحدية الخطر لتؤدي مهمتها الأكاديمية.
تؤكد داليا أن التحديات لم توقفها، بل زادتها إصرارًا على تحقيق أحلامها إذ كانت شابة متميزة طوال فترتها الدراسية منذ الصغر.
كانت عازمة على إكمال مسيرتها التعليمية رغم كل ما يحدث حولها،
حيث كان الفضل لله أولاً، ثم لوالديّها وعائلتها الذين شجعوها .
وفي ختام حديثها، عبرت داليا عن أمنيتها في زوال هذه المحنة عن شعبها، قائلة : ” أتمنى العودة إلى بيتي فهو ليس مجرد كومة ركام، بل هو صمت يصرخ بآلاف الذكريات التي دفنت تحت الأنقاض، واستكمال مسيرتي التعليمية في شوارع المدينة التي أحببتها “.
قصة داليا تعكس معاناة الآلاف من الشباب الفلسطينيين الذي يواجهون صعوبات كبيرة في سبيل التعليم ولكن إرادتهم القوية رغم كل الظروف المحيطة تجعلهم مصدراً للأمل في مجتمع منهك.