حين يصبح الإنسان وطنا..لامجرد حب

بقلم الكاتب: حسين أبوالمجد حسن
التعلّق بروح إنسان ليس مجرد شعور عابر، ولا حالة رومانسية تمر وتزول.
إنه إحساس يتجاوز الحب بمراحل بعيدة، أشبه بالإدمان الجميل… شعور لا تستطيع الفرار منه، ولا تريده، لأنك تعرف أن روحك أصبحت بحاجة إلى وجوده.
التعلّق الحقيقي لا يكون بالجسد أو الصوت أو الكلمات وحدها…
بل بتلك الروح التي حين تحضر، يهدأ داخلك، وحين تغيب، تشعر أن جزءًا منك قد انسحب بهدوء.
أنت لا تقول: أحبه، بل تقول دون وعي:
«بدونه لست كاملًا»
لست جزءًا مني… بل اكتمالي
في الحب التقليدي، نضيف شخصًا إلى حياتنا.
أما في التعلّق الروحي، فنكتشف أن هذا الشخص كان القطعة الناقصة فينا طوال حياتنا.
تضحك بطريقة لم تعرفها من قبل،
تفكر بعمق لم تجربه،
وتشعر بالأمان دون سبب واضح.
كأن روحه تقول لروحك:
«تأخرتُ… لكنني هنا».
هنا يكمن جمال التعلّق وعمقه… أنت لا تحبه فقط، أنت تشعر بأنه جزء منك، وأن حياتك تكتمل به.
الإدمان الجميل
يشبه التعلّق بالإدمان، ليس من نوع الألم أو الهوس،
بل إدمان الطمأنينة والحضور.
وجود هذا الإنسان يمنحك أمانك، قوتك، وحتى سعادتك.
هو ليس مجرد حب، بل ملجأ روحي لا تستطيع العيش بدونه.
ولأن هذا الاعتماد ينبع من الروح، فهو لا يضعفك… بل يجعلك أكثر انسجامًا مع ذاتك، وأكثر قدرة على تقدير الحياة بكل تفاصيلها.
التعلّق ليس ضعفًا… بل نضج
الضعف الحقيقي هو أن تعيش عمرك كاملًا دون أن تجد من يرى روحك كما هي.
التعلّق يصبح خطرًا فقط حين يُستغل، أما إذا كان نقيًا ومتبادلًا، فهو أسمى درجات الاتصال الإنساني.
عندها، تقول لشخص ما دون كلمات:
«وجودك يجعلني إنسانًا أفضل».
خاتمة
ليس كل حبٍّ تعلّقًا،
وليس كل تعلّقٍ حبًا.
لكن حين تتعلّق بروح إنسان…
فأنت لا تحبه فقط،
أنت تعترف به كجزء من كيانك.
وحينها، لا يكون الغياب مجرد فراق،
بل نقصًا في الروح، وحرمانًا من اكتمالك الحقيقي




