آداب وفنون

عندما يصبح الصمت خبرا..حكايه جيل لايجد من يسمعه

بقلم/محمود اسماعيل عبدالمنعم
في زحمة الأخبار اليومية، نقرأ عن الحوادث، الأسعار، السياسة، والنتائج. لكن هناك خبرًا لا يُكتب، رغم أنه يتكرر كل يوم: صمت جيل كامل.
شباب يمشون في الشوارع، يجلسون في المواصلات، يقفون في الطوابير، لكن أصواتهم غائبة عن العناوين الرئيسية.
هذا الجيل لا يطلب المستحيل. لا يطالب بالبطولة ولا بالنجومية. كل ما يريده مساحة آمنة للكلام، فرصة حقيقية للتجربة، وخطأ واحد يُغتفر دون أن يُحاكم للأبد. لكنه بدلًا من ذلك، يُطلب منه الصبر الدائم، والتحمّل المستمر، والنجاح الفوري.
في المقاهي الشعبية، لا تدور الأحاديث عن الأحلام، بل عن “الشغل مش مكفّي”، و“المستقبل غامض”، و“هو إحنا غلطنا في إيه؟”. أسئلة تُقال بصوت منخفض، كأنها اعترافات ممنوع إعلانها. هذا ليس ضعفًا، بل إرهاقًا جماعيًا.
اللافت أن هذا الصمت لا يعني الرضا. على العكس، هو نوع من الاحتجاج الهادئ. احتجاج بلا لافتات، بلا هتاف، لكنه ممتد في كل نظرة شاردة، وكل ضحكة ناقصة، وكل موهبة لم تجد طريقها للنور.
جيل تعلّم كيف “يكمل” حتى وهو مش فاهم إلى أين يذهب.
الخطير في الأمر أن الصمت حين يطول، يتحول إلى انفصال. انفصال بين الشباب والمجتمع، بين الطموح والواقع، بين الجهد والنتيجة. وهنا لا يكون الخطر في الغضب، بل في اللامبالاة، لأن من لا ينتظر شيئًا، لا يخاف من فقدان شيء.
هذا المقال ليس شكوى، ولا خطاب تحريض، بل تسجيل شهادة. شهادة تُكتب نيابة عن آلاف لا يعرفون كيف يبدأون الكلام، أو يخافون أن يُساء فهمهم.
ربما آن الأوان أن نصغي أكثر، لأن بعض الأخبار لا تحتاج مراسلًا… بل تحتاج أذنًا صادقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى