الأسرة والمجتمعمقالات الرأي

حين تصنع المراه السعاده الزوجيه بالحكمه

بقلم: حسين أبوالمجد حسن
باحث وخبير في الحياه الاجتماعيه
في زمنٍ تعلو فيه الأصوات داخل البيوت أكثر مما تعلو فيه لغة الفهم، تظهر حكمة امرأةٍ مسنّة لتعيد تعريف مفهوم السعادة الزوجية بعيدًا عن المال والجمال وكثرة الأبناء، وتضع يدها على الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون:
السعادة الزوجية – بعد توفيق الله – تُصنع بالحكمة لا بالصراع.
حين سُئلت تلك المرأة عن سر سعادتها الدائمة، لم تتحدث عن مهارة في إعداد الطعام، ولا عن جمالٍ لافت، ولا عن إنجاب الأبناء، بل قالت بهدوء الواثقة:
المرأة قادرة أن تجعل من بيتها جنة، كما يمكنها أن تجعله عكس ذلك تمامًا.
فالمال، كما تؤكد، ليس ضمانًا للحياة الزوجية الناجحة؛
كم من نساءٍ يعشن في وفرة، لكن بيوتهن خاوية من الطمأنينة، ويهرب منهن أزواجهن بحثًا عن راحةٍ نفسية لا تُشترى.
ولا الأبناء صكّ أمان للحب؛
فهناك من أنجبت عشرة صبيان، ومع ذلك لم تسكن قلب زوجها، وربما انتهى بها الحال مطلّقة مثقلة بالمسؤوليات.
ولا حتى الطهي المتقن يصنع السعادة؛
فكم من زوجةٍ تقف ساعاتٍ طويلة في المطبخ، ثم تنام ليلها مكسورة الخاطر، تشكو سوء المعاملة وقسوة الكلمة.
السر الحقيقي
عندما سُئلت عن السر، أجابت بكلمات تختصر عمرًا من الخبرة:
حين كان زوجي يغضب ويثور، كنت ألجأ إلى الصمت المحترم.
صمتٌ بلا سخرية، بلا نظرات تحدٍّ، بلا استفزاز؛
فالرجل – كما تقول – ذكي، يفهم النظرة قبل الكلمة، ويستشعر الاستهانة ولو لم تُنطق.
وحذّرت من خطأ شائع:
مغادرة المكان أثناء غضبه؛
لأن ذلك قد يُفسَّر كهروب أو رفض للاستماع، فيزيد التوتر بدل أن يخففه.
كانت تتركه يتحدث، يفرغ غضبه، حتى يهدأ؛
فالغضب مرهق، والصراخ متعب،
وحين يهدأ الإنسان، يعود إلى منطقه.
لا للمقاطعة
وترفض العجوز أسلوب المقاطعة الطويلة رفضًا قاطعًا، وتصفه بأنه سلاح ذو حدّين؛
فحين يعتاد الرجل الغياب، يقل احتياجه،
وحين يعتاد الصمت، تبهت المشاعر،
وقد يتحول الخلاف المؤقت إلى عناد دائم.
الحكمة في التوقيت
بعد ساعة أو ساعتين، كانت تبادر بتصرف بسيط:
كوب عصير، أو فنجان قهوة،
وتقول بهدوء: تفضل.
تفاصيل صغيرة… لكنها تصنع فارقًا كبيرًا.
كان يسألها:
– هل أنتِ غاضبة؟
فتجيب بثقة:
– لا.
فيبدأ الاعتذار، وتعود الكلمات الطيبة، ويُرمَّم ما كاد ينكسر.
وحين سُئلت: وهل تصدقينه؟
قالت:
نعم… لأنني أثق بنفسي.
هل أصدقه وهو غاضب؟
ولا أصدقه وهو هادئ؟
وأين الكرامة؟
تأتي الإجابة التي تصدم السطحيين وتُرضي العقلاء:
كرامتي في صفاء العِشرة، لا في هدم البيت.
أي كرامةٍ بين زوجين تعرّيا أمام بعضهما جسدًا وروحًا؟
الزواج ليس معركة لإثبات القوة،
بل شراكة رحيمة لإدارة الاختلاف.
المرأة… ركيزة الاستقرار
المرأة ليست كائنًا هامشيًا في الأسرة؛
هي أساس التوازن، وعمود الاستقرار،
ولو خُلقت طائرًا لكانت طاووسًا،
ولو خُلقت حيوانًا لكانت غزالة،
ولو خُلقت حشرة لكانت فراشة،
لكنها خُلقت إنسانة…
فكانت زوجةً تُسكن القلب، وأمًّا تُنبت الجنة.
في طفولتها تفتح لأبيها بابًا في الجنة،
وفي شبابها تُكمل دين زوجها،
وفي أمومتها تكون الجنة تحت قدميها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى