فضيحة مدوية داخل مستشفى حكومي بحلوان:
بقلم خالد البنا
سرقة أدوية السرطان وبيعها في السوق السوداء
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول صيدلية مستشفى التأمين الصحي بحلوان إلى مسرح لجريمة مكتملة الأركان، أبطالها من داخل المنظومة نفسها، وضحاياها مرضى لا يملكون رفاهية الانتظار أو بدائل للعلاج.
عجز غامض يفتح باب الشك
بدأت خيوط الواقعة عندما لاحظ مسؤولو الصيدلية وجود عجز متكرر وغير مبرر في كميات كبيرة من الأدوية الحيوية مرتفعة الثمن، وعلى رأسها أدوية السرطان والأمراض المزمنة.
العجز لم يكن اعتياديًا، ما دفع إدارة المستشفى إلى تحرير بلاغ رسمي كشف عن شبهة استيلاء منظم.
تحريات أمنية داخل أحد أخطر المرافق الخدمية
على الفور، تحركت وحدة مباحث قسم شرطة حلوان، وبدأت تحريات دقيقة داخل المستشفى، شملت مراقبة صامتة ومتابعة حركة الدخول والخروج، في واحدة من أكثر القضايا حساسية لارتباطها بصحة المرضى والمال العام.
الكاميرات تكشف المستور
مراجعة كاميرات المراقبة كانت نقطة التحول؛ إذ رُصدت تحركات مريبة في أوقات غير معتادة.
المفاجأة أن دائرة الشبهات اتجهت إلى عناصر أمن بالمستشفى، من المفترض أنهم مسؤولون عن حماية المكان لا العبث بمحتوياته.
مفاتيح مصطنعة وسرقات بلا كسر
كشفت التحريات عن استخدام مفاتيح مصطنعة خصيصًا للصيدلية، ما سمح بالدخول الهادئ دون كسر أو تلف، وتنفيذ سرقات متكررة دون إثارة الشبهات، في جريمة وُصفت بأنها «نظيفة في التنفيذ… قذرة في المعنى».
عصابة منظمة لا تصرف فردي
التحقيقات أكدت أن الواقعة لم تكن تصرفًا فرديًا، بل جريمة منظمة تقوم على سرقة كميات محددة في كل مرة وتهريبها تدريجيًا خارج المستشفى، بما يضمن استمرار النشاط لأطول فترة ممكنة دون اكتشافه.
أدوية المرضى في السوق السوداء
الأدوية المسروقة لم تختفِ، بل جرى تداولها وبيعها في السوق السوداء، مستغلين:
ندرة أدوية السرطان
احتياج المرضى الملح
غياب البدائل
تحول ألم المرضى إلى سلعة تُباع وتُشترى.
ملايين الجنيهات حصيلة الجريمة
قدرت الجهات المختصة قيمة الأدوية والأموال المستولى عليها بملايين الجنيهات، في جريمة تمس:
المال العام
حق المرضى في العلاج
ثقة المواطنين في المستشفيات الحكومية
السقوط
بعد تقنين الإجراءات، جرى تنفيذ مداهمات أمنية أسفرت عن ضبط المتهمين، والعثور على كميات كبيرة من الأدوية المطابقة للأصناف المفقودة.
اتهامات رسمية وملف مفتوح
التحقيقات أكدت أن المتهمين استغلوا مواقعهم الوظيفية واستولوا على أموال جهة عملهم بنية التملك والاتجار، وهي جرائم جسيمة يعاقب عليها القانون.
وقد باشرت النيابة العامة التحقيق، مع التحفظ على المضبوطات، وتتبع مسار بيع الأدوية، والبحث عن شركاء محتملين داخل أو خارج المستشفى.
سؤال لا يمكن تجاهله
الواقعة فجّرت غضبًا واسعًا، وأعادت طرح سؤال خطير: من يراقب الدواء داخل المستشفيات الحكومية؟
ما بعد الفضيحة
القضية أعادت فتح ملف تأمين الدواء وضرورة:
تشديد الرقابة
تطوير نظم المتابعة
غلق الأبواب أمام عصابات تتاجر بوجع المرضى
لأن المستشفى مكان للعلاج… لا سوقًا سوداء.


