الحب الحقيقي لايكذب..الصدق اولاشيء

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الإنسانية والوجدانية
في زمنٍ صارت فيه المشاعر سريعة، والوعود مؤقتة، والعلاقات قابلة للاستبدال…
يبقى سؤال واحد يفرض نفسه بقسوة:
هل ما زال الحب الحقيقي موجودًا؟
الحقيقة الصادمة أن الحب لا يموت،
لكن الذي يموت هو الصدق…
وحين يموت الصدق، يتحول الحب إلى علاقة بلا روح، وجسد بلا قلب، وميزان مكسور لا يعرف العدل.
الحب ميزان… لا يعيش بكفة واحدة
الحب الحقيقي لا يقبل الاختلال.
هو ميزان دقيق، كفّتان متقابلتان:
مشاعر بمشاعر، صدق بصدق، حضور بحضور.
فإذا أحبّ أحدهما بعمق، بينما الآخر يساوم أو يتراجع أو يؤجل…
لم يعد هذا حبًا، بل استنزافًا عاطفيًا مقنّعًا باسم العشق.
الحب لا يعني أن تتألم أكثر لتُثبت أنك تحب أكثر.
ولا يعني أن تصمت خوفًا من الفقد.
ولا يعني أن تتنازل عن حقيقتك كي تبقى.
نزار قباني… حين جعل الصدق هو الشعر
نزار قباني لم يكن شاعر حب عادي،
كان رجلًا كتب العشق بدمه لا بحبره.
قال بوضوح لا يجامِل:
«الحب في الأرض بعضٌ من تخيّلِنا
لو لم نجده عليها لاخترعناه»
نزار لم يؤمن بالحب الناقص، ولا بالمرأة المؤقتة، ولا بالعلاقة الرمادية.
كان يرى أن الحب الحقيقي اعتراف دائم، وصدق جارح أحيانًا، لكنه منقذ.
كتب لأنه كان صادقًا،
وأحب لأنه كان واضحًا،
وحين جُرح… لم يزوّر الألم، بل حوّله إلى شعر خالد.
ولهذا بقي نزار،
وسقط كل حب كاذب لم يحتمل الصدق.
قيس وليلى… أسطورة لأن الصدق كان كاملًا
أما قيس وليلى،
فلم تصبح قصتهما أسطورة لأنهما التقيا،
بل لأنهما لم يكذبا.
قيس لم يساوم على حبه،
ولم يُخفِ شغفه،
ولم يقل “أحبك” وهو يقصد نصفها.
وليلى لم تخن المشاعر،
لكنها خضعت لواقعٍ قاسٍ،
فبقي الحب صادقًا… حتى لو لم يكتمل.
ولهذا عاش الحب،
ومات اللقاء.
قيس جُنّ، نعم…
لكن الجنون هنا كان ثمن الصدق،
والكذب وحده كان كفيلًا بأن يجعله إنسانًا عاديًا بلا خلود.
لماذا الصدق في الحب مقدّس؟
لأن الحب بلا صدق خيانة مؤجلة.
لأن المشاعر حين تُزيّف تتحول إلى سُم بطيء.
ولأن القلب لا يطلب المستحيل، بل يطلب الوضوح.
الحب الحقيقي:
لا يُدار بالحساب
لا يعيش على الغموض المتعمّد
لا يجعل أحد الطرفين قلقًا دائمًا
ولا يضعك في منافسة مع الصمت
إذا شككت يومًا في مكانك…
فغالبًا لست في المكان الصحيح.
الخلاصة التي لا تُجامل
الحب الحقيقي لا يحتاج إثباتًا يوميًا،
ولا رسائل مطمئنة كل ساعة،
ولا خوفًا من الرحيل.
الحب الحقيقي يشبه الميزان:
إما أن يكون عادلًا…
أو لا يكون.
ومن يفهم الصدق بهذا العمق،
لن يرضى أبدًا بحبٍ أقل من أن يكون
مقدسًا… ومتبادلًا… وواضحًا حتى النهاية.




