قصص نجاحات

 “نجوت ونجحت”: هكذا انتصر القلم على غيوم الحرب في طريق “التوجيهي”

 “نجوت ونجحت”: هكذا انتصر القلم على غيوم الحرب في طريق “التوجيهي”

📰 مقال حصري: Zone News Global

**بقلم: طالبة فلسطينية (شاهدة عيان وكاتبة)**

 

**تحت وابل الأخبار وضغط الامتحانات المصيرية، تروي كاتبة شابة كيف تحوّل النجاح الأكاديمي إلى “شهادة صمود” في وجه الظروف القاسية.**

 

 

لم يكن الطريق إلى امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) هذا العام طريقًا أكاديميًا اعتياديًا. لقد كان مسارًا متعرجًا يمر بين دفاتر الدراسة وصخب نشرات الأخبار، تحت سماء مثقلة بغيوم الواقع الفلسطيني الضاغط. بالنسبة لي، كطالبة ومحاولة للنجاح في هذا الاختبار المصيري، وككاتبة في الوقت ذاته، تحوّل العام الدراسي إلى صراع من نوع آخر: **صراع بين واجب الدراسة وضرورة النجاة بالكلمات.**

 

 **صوت المراجعة وضجيج الخارج**

 

كنت أدرس وتلفاز البيت يصدح بأخبار لا تشبه أصوات المدارس، وأراجع المعادلات تحت ضوء خافت يتحدى انقطاع الكهرباء المتكرر. لكن التحدي الأكبر لم يكن خارجيًا، بل داخليًا. كيف لطالب أن يدرس تاريخًا يصنع أمامه كل يوم؟ وكيف يمكنه حفظ نصوص أدبية بينما الكلمات في رأسه تصرخ لتكتب نفسها عن واقعها المباشر؟

 

هذا العبء المزدوج، كون الكلمات عندي “مرآة لما أعيشه وما تخشاه روحي”، جعلني أقف أمام مرآة الواقع كل صباح متسائلة: كيف أوازن بين **طالبة** تهدف للنجاح في مسيرتها الأكاديمية، و**كاتبة** تسعى للنجاة الروحية والفكرية عبر قلمها؟

 

 **حماية الروح بسلاح الثقافة الناعم**

في بيت أثقلته الأخبار والقلق، تعلمت أن الصمود ليس مجرد شعار، بل هو فعل يومي. لم يكن سهلاً أن أواجه كل يوم بقناع من القوة المصطنعة، أخفي خلفه خوفي العميق. لكنني اكتشفت، كما يكتشف الكثيرون في محطات الضغط القصوى، أن الإنسان قادر على أن يخلق بداخله **”مساحة صغيرة للأمل”**، مساحة تشبه مكتبة هادئة في قلب مدينة مضطربة.

 

لقد كانت طريقتي للمقاومة بسيطة وعميقة في آن واحد: **قاومت الانهيار بالقراءة، وقاومت التعب بالكتابة.**

 

لقد أدركت أن **الثقافة ليست مجرد ترف أو زخرف لغوي، بل هي سلاح ناعم وفعّال يحمي الروح من الانكسار.** ولهذا، تحوّل قلمي الهش الظاهر إلى أداة أقوى من الضجيج كله، ووسيلة لصناعة عالم موازٍ يحافظ على صفاء الروح.

 

 **النجاح كـ “شهادة على الإرادة”**

 

في نهاية هذه الرحلة، فهمت أن النجاح ليس حكرًا على من يعيشون حياة مثالية أو خالية من المنغصات. بل هو حليف لمن يمتلكون الإرادة للنهوض مرة تلو الأخرى، حتى لو كان ذلك يتم بصمت.

 

اليوم، أقف على حافة مرحلة جديدة، أحمل معي فخر تعبي وعزيمة صمودي. وأدرك جيدًا أن نتيجتي في التوجيهي لن تكون مجرد علامة على ورقة، بل هي **شهادة حية** على أن الإرادة الداخلية أقوى بكثير من أعتى الظروف الخارجية.

 

ما مررت به ليس مجرد معاناة، بل تجربة صقلتني، وصنعت صوت الكاتبة الصغيرة داخلي التي قررت أن تُبقي على جذوة الإبداع متقدة رغم كل تحدٍ.

 

ولهذا، أبتسم وأنا أقول بثقة: **”لقد نجوت، ولقد نجحت. ليس في التوجيهي فقط، بل في اختبار الحياة ذاته.”**

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى