قصص نجاحات

من تحت الأنقاض وإضاءة البطارية.. طالب “غزّة” يحقق 99% في الثانوية: “ربي إني مغلوب فانتصر”


  1. 🇵🇸 تقرير حصري لـ Zone News Global 🇵🇸

     

    من تحت الأنقاض وإضاءة البطارية.. طالب “غزّة” يحقق 99% في الثانوية: “ربي إني مغلوب فانتصر”

    غزة، فلسطين – في قصة تُلهم العالم وتُعيد تعريف معنى الإصرار، تمكّن الطالب الفلسطيني محمود ياسر فارس من تحقيق معدل استثنائي بلغ 99% في الفرع العلمي بامتحانات الثانوية العامة، على الرغم من الحرب المستمرة، والنزوح المتكرر، والعيش تحت وطأة الحصار وانقطاع الخدمات الأساسية. هذا الإنجاز، الذي صرّح به فارس حصريًا لـ Zone News Global، هو شهادة على قوة الروح البشرية في مواجهة المستحيل.


    💔 رحلة الانتظار وحرب لم تتوقف

     

    روى محمود لـ Zone News Global كيف أن حلم دراسة الطب كان يراوده منذ أحد عشر عامًا، وكيف بدأ الاستعداد لهذه المرحلة المصيرية. ولكن، في صباح السابع من أكتوبر 2023، تبدّد الهدوء وبدأت فصول الحرب على قطاع غزة.

    يقول فارس: “ظننتُ أنها حرب قصيرة، لكنها لم تكن كذلك. بدأتُ دراستي بمفردي بعد انقطاع، وكانت دعوتي اليومية التي أتمسك بها هي: ‘ربي إني مغلوب فانتصر’“.

    شهدت الأشهر التالية سلسلة من النزوح القسري، حيث أُجبر وعائلته على الانتقال من خان يونس إلى رفح، ثم العودة إلى منزله المدمر والمحروق في خان يونس بعد ستة أشهر.

    يُضيف محمود بوصف مؤثر: “عندما عدنا، لم يكن بيتي كما تركته. لكننا أقمنا فيه تحت الشوادر، وكان كل همي هو: متى ستعلن الوزارة عن حل؟ وهل سينتهي بي الحال بفقدان حلمي؟ كنت أحمل كتبي بين يديّ إلى صدري، حاملاً حُلمي بين ضلوعي”.


    💡 الدراسة في الظلام وضجيج القصف

     

    في العاشر من ديسمبر 2024، أعلنت وزارة التربية والتعليم استئناف الدراسة عن بُعد، لتبدأ المرحلة الأصعب من تحدي محمود. بعد انقطاع دام ستة عشر شهرًا، عاد إلى مقاعد الدراسة الافتراضية، لكن هذه المرة دون أدنى مقومات:

    • الكهرباء والإنترنت: “درستُ على بطارية كانت من ضعفها لعدم توفر الكهرباء لا أرى كفّ يدي. كنت أستيقظ يوميًا وأذهب سيرًا على الأقدام كيلومترًا كاملاً للوصول إلى مقهى لأتمكن من الالتحاق بلقاءات الزوم والحصول على الفيديوهات المسجلة”.

    • البيئة المحيطة: “عانيتُ من رائحة الجثث تحت الأنقاض والمجاعة، ودرستُ برغم ضجيج الطائرات الحربية والاستطلاع والقصف والشظايا حول منزلي. حتى فقدان جزء من بصري لم يوقفني”.

    • النزوح الأخير: حتى قبل أسابيع قليلة من الاختبارات، اضطر محمود وعائلته للنزوح مرة أخرى إلى منطقة المواصي، ثم الهروب الجماعي تحت تهديد الدبابات. “بعد ثلاثة أيام، رجعتُ لأجمع كتبي من تحت تلال التجريف، وسرتُ بها ثلاثة كيلومترات سيرًا على الأقدام. شعرت حينها بفقدان الأمل، وأن حلمي تحطم أمام عيني.”


    ✨ التصريح الحصري: “الذكريات الأليمة كانت حافزي”

    هنا، يكمن جوهر قصة الانتصار. فبعد هذه المعاناة، تمكن محمود من إنجاز مراجعة منهاجه بالكامل في فترة قياسية، وبدأ اختباراته في السادس من أكتوبر 2025 بعزيمة لا تلين.

    وفي تصريح خاص وحصري لـ Zone News Global، اختتم محمود قصته برسالة قوية:

    “شعرت بفقدان الأمل مرات عديدة، ولكن بوجود سندي الأول، عائلتي، عدتُ للدراسة باجتهاد لا مثيل له. ما مرّ عليّ من أحداث صعبة حوّلته إلى دافع. رؤية أولئك الذين لم ينجوا من القصف، ورؤية أشلائهم… كانت تلك الذكريات الأليمة بمثابة حافز لي لأستمر ولأُثبت أن الحياة والأمل أقوى من الموت واليأس.”

    ويُضيف: “ها أنا الآن أجني ثمار تعبي، وقد استجاب ربي لدعوتي ‘ربي إني مغلوب فانتصر’. أرجو أن أحصل على منحة الطب لاستكمال حلمي ورفع علم عائلتي عاليًا.”

    إنجاز محمود ياسر فارس هو انتصار لإرادة الحياة، ورمز للتحدي الذي يواجهه جيل كامل من طلاب غزة.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى