أخبار مصريةاقتصاد

القمر الذي صنعته مصر في الظل ليكشف كل شيء ولا يراه أحد»

القمر الذي صنعته مصر في الظل ليكشف كل شيء ولا يراه أحد»

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخية
في يناير 2007، وبينما كانت المنطقة العربية تتخبط في صراعات سياسية وأمنية، كان في القاهرة رجال يفكرون بشكل مختلف تمامًا. رجال لا يريدون بيانات إعلامية ولا عناوين براقة، بل مشروعًا يغيّر قواعد اللعبة ويُحصّن مصر من عبث الزمن والجغرافيا.
الاجتماع كان بين اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة آنذاك، والفريق أحمد شفيق خبير الطيران الدولي ووزير الطيران لاحقًا، وبحضور عدد من القيادات العسكرية والعلماء. السبب؟
سقوط أجزاء من قمر صناعي أمريكي في الصحراء الغربية، وعدم امتلاك مصر صورة واحدة واضحة لما حدث فوق أرضها.
طلبت مصر صورًا من وكالة ناسا. فجاء الرد: «الصورة بـ 1000 دولار». دفعت القاهرة عشرين ألفًا مقابل عشرين صورة. وهنا قال عمر سليمان جملة غيّرت مسار النقاش:

> “نريد قمرًا مصريًا… يرى كل شيء داخل حدودنا… ولا يعرف أحد كيف صنعناه.”

كانت الفكرة أقرب إلى حلم، وربما إلى مجازفة. لكن عمر سليمان لم يكن رجلًا يطلق كلمات عابرة. بدأت الدائرة تضيق لتشمل خبير الطيران الفريق أحمد شفيق، ثم اسم واحد طلبه شفيق بثقة:
الدكتور حسين الشافعي – عالم مصري، خبير بالفضاء والأرصاد، نائب مستشار وكالة الفضاء الروسية، ومرتبط بشبكة من علماء مصريين داخل روسيا.
عُقد اجتماع سري للغاية مع الشافعي، قدم فيه عرضًا علميًا لبرنامج قمر صناعي مصري، متعدد المهام، مشفر، لا يمكن اعتراضه ولا التجسس عليه، على أن يكون نصفه تكنولوجيا روسية والنصف الآخر بعقول مصرية.
وافق عمر سليمان. رفع الأمر إلى الرئيس مبارك. فجاء رد الأخير واضحًا:

> “أوافق… بشرط أن يكون بعقول مصرية. نحن لا نشتري أدوات، نحن نصنع قدرات.”

بدأ جمع العقول. 25 عالمًا مصريًا تم انتقاؤهم بعناية من داخل مصر وخارجها. ثم تقلص العدد إلى عشرة فقط، بعد اختبارات علمية ونفسية وأمنية قاسية. أُخبروا رسميًا أنهم في «بعثة بحثية أوروبية» وبدأ سفرهم إلى فرنسا، وبريطانيا، والسويد، وألمانيا، قبل أن يعودوا إلى القاهرة… ثم يتم استدعاؤهم فجأة.
في يوم 27 مايو، تم جمع العلماء وعائلاتهم، ونقلهم سرًا إلى روسيا، إلى قاعدة علمية مغلقة. وهناك أخيرا أُبلغوا بحقيقة المهمة. لم يتردد أحد. قالوا جميعًا:

> “نحن فداء مصر.”

بدأت مرحلة الـ 60 شهرًا. خمس سنوات كاملة بدون ظهور إعلامي، بدون مقابلات، بدون تسريبات. كان كل عالم يعمل في مختبره كأنه في قاعة عمليات. مشروع اسمه:
«إيجيبت سات»
تكلف المشروع مليار جنيه. كل جزء فيه صُنع بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الفضائية. القمر متعدد الأغراض، مصمم برمز تشفير لا يمكن كسره، يعطي صورًا عالية الدقة، قادرًا على المناورة، بل والدفاع عن نفسه إذا حاولت أي جهة اعتراضه أو خطفه.
كان من المفترض إطلاقه عام 2011، لكن الأحداث السياسية أجلت الإطلاق إلى 2015.
وفي يوليو من ذلك العام… دخل القمر مداره.
منذ ذلك اليوم، تستقبل غرفة عمليات مصرية يوميًا أكثر من 200 صورة تفصيلية لحدود مصر، وصحرائها، وبحارها، ومنشآتها.
يستطيع القمر ـ بحسب مصادر متطابقة ـ تصوير ما تحت سطح الأرض بعدة كيلومترات، وتحليل التربة، ورصد الأنشطة غير الطبيعية.
أما التفاصيل الأمنية الدقيقة فلا يعرفها سوى قلة في مصر.
لماذا كل تلك السرية؟
لأنك إن أعلنت قوتك، تحدد لأعدائك أين يضربون.
أما إن بقيت غامضًا، فقد جعلت الجميع في حسابٍ دائمٍ لك.
حين حاولت الولايات المتحدة معرفة تفاصيل القمر، جاء الرد الدبلوماسي المصري: «مشروع تعاون مع الجانب الروسي». لكن عندما عرضت وفود أمريكية شراء التكنولوجيا بأي ثمن، كان رد القاهرة صادمًا:
> “مصر لا تبيع أسرارها… حتى لو كان الثمن كنوز الأرض.”
ترك المشروع أثره حتى داخل روسيا. أصدر الرئيس بوتين رسالة شكر رسمية للعقول المصرية التي شاركت في البناء، وقال بالنص:
> «نفتخر أننا اشتركنا مع علماء مصريين في مشروع فضائي هو من الأحدث عالميًا.»
اليوم، لا تزال تفاصيل «إيجيبت سات» مخفية. لا توجد مؤتمرات ولا صور استعراضية. لا خطب ولا ضجيج سياسي. فقط قمر هادئ يدور فوق رؤوسنا… يرى كل شيء، يرسل كل شيء، ولا يعرف أحد كيف يتحرك ولا كيف يدافع عن نفسه.
قد يختلف البعض في تفاصيل الرواية، وقد يبقى جزء منها غير معلن لضرورات الأمن القومي. لكن المؤكد أن مصر دخلت نادي الفضاء بقرار سيادي، وبعقولها، وبصمت تام.
هكذا تُبنى الدول. وهكذا تعمل العقول التي لا تبحث عن التصفيق، بل عن مستقبل الوطن العظيم مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى