هويه الدولة العثمانية بعيدا عن النظره القوميه الحديثه
18 أكتوبر، 2025
0 179 دقيقة واحدة
هويه الدولة العثمانية بعيدا عن النظره القوميه الحديثه
بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
أولًا: تأكيد الحقائق التاريخية
صحيح أنه لم تكن هناك دولة تُعرف باسم “تركيا” قبل عام 1923م.
الكيان الذي نعرفه اليوم كـ”الجمهورية التركية” هو وريث مباشر للإمبراطورية العثمانية التي أسسها آل عثمان عام 1299م، بينما مصطلح “تركيا” هو اصطلاح غربي ظهر تدريجيًا في القرن التاسع عشر للدلالة الجغرافية لا السياسية.
✔️ صحيح أيضًا أن الأتراك ليسوا السكان الأصليين للأناضول.
فقد كانت المنطقة تُعرف قبلهم باسم “آسيا الصغرى”، وسكنها الإغريق، والحثّيون، والفرس، والروم البيزنطيون قبل دخول الأتراك إليها بعد معركة ملاذكرد سنة 1071م.
✔️ واللغة التركية الحديثة ليست لغة الأناضول الأصلية.
بل هي لغة تنتمي إلى أسرة اللغات الألطائية القادمة من قلب آسيا، ثم تطورت بمرور الزمن واختلطت بالعربية والفارسية واليونانية، حتى جاءت إصلاحات “كمال أتاتورك” فحوّلها إلى الحرف اللاتيني سنة 1928م.
ثانيًا: الإسلام والهوية الجديدة للأتراك
ما يميز الأتراك عن غيرهم من الشعوب الآسيوية هو أن إسلامهم كان بوابة صعودهم الحضاري والسياسي.
فبعد أن اعتنقوا الإسلام على يد الدعاة والمجاهدين، تحولت طاقاتهم الحربية إلى خدمة الدين ونشره، ومن هنا بدأت السلسلة الذهبية للدول التركية المسلمة:
القرة خانية ➜ الغزنوية ➜ السلجوقية ➜ العثمانية.
ثالثًا: الدولة العثمانية ليست “دولة تركية”
وهذه نقطة جوهرية تمهّد لما وعدتَ بشرحه لاحقًا:
الدولة العثمانية لم تُصنّف نفسها قط كدولة تركية، لا في الدساتير ولا في الخطابات الرسمية، بل كانت تُقدِّم نفسها كـ:
> “دولة الإسلام العظمى” أو “دولة الخلافة” أو “دار السلطنة العثمانية”.
وكان العثمانيون يعتبرون أنفسهم ورثة الأمة الإسلامية جمعاء، لا ممثلين لقومية معينة.
بل إنهم كانوا يتحاشون استخدام لفظ “الترك” في الوثائق الرسمية، لأنهم رأوا في القومية تضييقًا لدائرة الإسلام، بينما هدفهم كان الجامعة الإسلامية.
رابعًا: القومية الطورانية والقطيعة الحديثة
مع انهيار الدولة العثمانية وظهور حركة “تركيا الفتاة”، تم استبدال الهوية الإسلامية بالقومية الطورانية، فصار التركيز على العرق واللغة بدل الدين والجامعة الإسلامية.
ومن هنا جاءت فكرة “تركيا للأتراك”، وبدأ طمس الهوية الإسلامية واللغة العربية والحروف القرآنية.