دستور مصر الوحيد.. الصالح لكل العصور

✍️ بقلم الكاتب/ حسين ابوالمجد حسن
حين نعود إلى فكر العبقري الجيوستراتيجي د. جمال حمدان، نكتشف أن ما كتبه لم يكن مجرد دراسات في الجغرافيا السياسية، بل كان قرآنًا استراتيجيًا لمستقبل الأمة، ودستورًا خالدًا للأمن القومي المصري والعربي.
لقد حذّر — رحمه الله — من لحظة كهذه، تُطبِّق فيها قوى العدو مشروعها الجغرافي المُحرَّف، وتتمدد في أرض الشرق كما الحيّة، تلتهم التاريخ وتغيّر الجغرافيا، بينما البعض ما زال يظن أن الأمن يُصان بالاستيراد والتطبيع، لا بالموقف والمواجهة.
إنَّ مصر — التي علّمت الدنيا معنى الدولة والحضارة — لا تعرف صديقًا أو حبيبًا بمعزلٍ عن أمنها القومي الممتد بحدوده الطبيعية:
من نهر الفرات شرقًا، إلى حدود الأناضول شمالًا (موطن الهكسوس)، حتى منابع النيل جنوبًا.
هذه ليست أطماعًا، بل حدود فرض عين، كتبها الله في خريطة البقاء، فمن يتنازل عنها يعبث بمستقبل الأمة كلها.
كل شبرٍ من هذه الرقعة هو سياجٌ من أمن وأمان، لا لمصر وحدها، بل لكل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.
فحين سُرقت هذه الحدود وجرى تطبيقها لصالح الكيان الزائف، تحقق له ما أراد:
نفوذ عسكري وسياسي واقتصادي ممتد من الفرات إلى النيل، على أنقاض الأمن العربي المنهار.
لكن البقية لم تأتِ بعد…
ما لم يُوقف هذا التمدد الاستعماري الجديد بكل الوسائل المتاحة — لا بالسلاح فقط، بل بالوعي، والمقاطعة، والممانعة، وببناء الذات المصرية والعربية من الداخل.
لقد آن الأوان أن تدرك الأمة أن الأمن القومي المصري هو صمام أمان الشرق كله، وأن بقاء مصر قوية هو بقاء الجميع.
فليكن شعارنا:
> لا تطبيع مع من يسرق التاريخ.
لا استيراد لأمنٍ من وراء البحار.
ولا أمان إلا في ظل مصر القوية، الممتدة في جذور التاريخ والجغرافيا معًا




