واشنطن وبكين أمام اختبار جديد لإدارة الصراع وإعادة ترتيب النفوذ العالمى

واشنطن وبكين أمام اختبار جديد لإدارة الصراع وإعادة ترتيب النفوذ العالمى
بقلم : أيمن بحر
منسق العلاقات العامة بوكالة إيسك نيوز العالمية
تأتى زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة فى توقيت بالغ الحساسية وسط تصاعد التنافس بين واشنطن وبكين وتشابك الملفات الدولية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط والبحر الأحمر وصولا إلى تايوان والتجارة العالمية
وتطرح الزيارة تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت القوتان تتجهان نحو تفاهمات مؤقتة لخفض حدة التوتر أم أن اللقاء يمثل بداية مرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ والمصالح بين أكبر قوتين اقتصاديا وسياسيا في العالم
الملف الاقتصادي يظل في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات خاصة في ظل الاعتماد المتبادل بين الاقتصادين الأمريكي والصيني وتشابك سلاسل الإمداد العالمية وملفات التكنولوجيا وأشباه الموصلات والتجارة والاستثمارات
كما يمثل ملف تايوان أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين حيث تتمسك بكين بموقفها تجاه الجزيرة بينما تؤكد واشنطن استمرار التزامها بسياسة التعامل مع الملف وفقا لترتيباتها ومصالحها الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ
وفي المقابل يبرز ملف روسيا والعلاقة الصينية الروسية باعتباره أحد الملفات التي تثير اهتمام واشنطن خاصة في ظل استمرار التنافس الدولي حول الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على موسكو والدور الاقتصادي والسياسي الذي يمكن أن تلعبه الصين في المرحلة المقبلة
ولا تتوقف الحسابات الأمريكية الصينية عند الملفات السياسية والعسكرية بل تمتد إلى الممرات البحرية ومصادر الطاقة وسلاسل التجارة العالمية
فالشرق الأوسط والبحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب والخليج العربي تمثل مناطق شديدة الأهمية لحركة التجارة الدولية وأمن الطاقة وهو ما يجعل أي تفاهم بين القوى الكبرى بشأن إدارة التوترات الدولية ذا انعكاسات مباشرة على المنطقة العربية
وتنظر الصين إلى طرق التجارة البحرية باعتبارها شرياناً أساسياً لاقتصادها بينما ترى الولايات المتحدة أن الحفاظ على حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية يمثل جزءاً رئيسياً من مصالحها الاستراتيجية
ومن هنا فإن أي تهدئة بين واشنطن وبكين قد تمنح الطرفين مساحة لإدارة الملفات الأكثر حساسية بعيداً عن خطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة
لكن السؤال الأهم يبقى حول مستقبل المنطقة العربية وموقعها في معادلة النفوذ الجديدة
فالعالم يتجه بصورة متزايدة نحو ترتيبات دولية أكثر تعقيدا تتداخل فيها القوة الاقتصادية مع النفوذ العسكري والتكنولوجيا وأمن الطاقة والسيطرة على طرق التجارة
ومن ثم فإن حماية المصالح العربية لا ترتبط فقط بما تقرره القوى الكبرى وإنما بقدرة الدول العربية على بناء تعاون اقتصادي وسياسي أكثر فاعلية يحافظ على مصالحها الاستراتيجية ويمنحها حضوراً أكبر في الملفات الإقليمية والدولية
وقد تكون زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن محطة لخفض التوتر أو بداية لمسار تفاوضي أطول حول مستقبل العلاقات بين البلدين
لكن المؤكد أن المنافسة بين واشنطن وبكين أصبحت واحدة من أهم محددات النظام الدولي وأن نتائج هذه المنافسة ستنعكس على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة والممرات البحرية ومستقبل مناطق عديدة من العالم
ويبقى السؤال المطروح هل نشهد بداية هدنة بين القوتين أم مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ العالمي
الإجابة لن تحددها البيانات الرسمية وحدها بل ستظهر خلال المرحلة المقبلة من خلال القرارات الاقتصادية والتحركات السياسية والتفاهمات الأمنية التي ستتبع هذه الزيارة
وفي عالم تتحرك فيه القوى الكبرى لإعادة ترتيب مصالحها فإن امتلاك الرؤية والقدرة على حماية المصالح الوطنية والإقليمية أصبح ضرورة لا خياراً


