الاحتلال يهدد باستهداف مطلقي الطائرات الورقية في غزة
تصعيد إسرائيلي جديد يضع مطلقي الطائرات الورقية في مرمى الاستهداف، وسط مخاوف فلسطينية من توسيع دائرة العدوان وتحويل الظاهرة إلى ذريعة لعمليات عسكرية جديدة

الطائرات الورقية تحت مرمى الاحتلال.. تصعيد جديد يهدد غزة
بقلم//حنان هاني الطول
تصاعدت خلال الساعات الأخيرة حدة التهديدات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، على خلفية عودة ظهور الطائرات الورقية والبالونات التي تعبر من القطاع باتجاه المناطق المحاذية له، وسط تصريحات إسرائيلية تتوعد باستهداف مطلقيها واعتبار عمليات الإطلاق تهديدًا أمنيًا يستوجب الرد العسكري.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية وفلسطينية، عُثر خلال الأيام الماضية على عدد من الطائرات الورقية قرب بلدات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، من بينها ناحل عوز وبئيري. وأشارت التقارير إلى أن الفحوص التي أجراها الجيش الإسرائيلي لم تكشف عن وجود مواد متفجرة في الطائرات التي عُثر عليها.
ورغم ذلك، أعلنت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشديد إجراءاتها ضد عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع. ونقلت تقارير حديثة عن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس توجيهه الجيش إلى التعامل مع أي عملية إطلاق باعتبارها «عملًا حربيًا»، مهددًا باتخاذ إجراءات عسكرية ضد من يطلق هذه الوسائل أو يساعد في إطلاقها.
تهديد يتجاوز الطائرات الورقية
ويرى مراقبون أن أهمية التطور لا تكمن في الطائرات الورقية ذاتها، وإنما في طبيعة الرد الإسرائيلي المتوقع، خصوصًا في ظل الحديث عن توسيع دائرة الأهداف لتشمل الأشخاص الذين يُشتبه في مشاركتهم بعمليات الإطلاق.
وتعيد هذه التهديدات إلى الأذهان أحداث عام 2018، عندما استخدم ناشطون فلسطينيون الطائرات الورقية والبالونات الحارقة خلال فعاليات مسيرات العودة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في مناطق زراعية إسرائيلية. وردّ الجيش الإسرائيلي آنذاك بقصف مواقع في قطاع غزة، كما طُرحت دعوات إسرائيلية لاستهداف مطلقي الطائرات الورقية.
مخاوف من توسيع دائرة الاستهداف
وفي المقابل، حذرت جهات فلسطينية من أن تحويل مطلقي الطائرات الورقية إلى أهداف عسكرية قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد في قطاع غزة، خصوصًا إذا توسعت عمليات الاستهداف لتشمل مناطق سكنية أو تجمعات مدنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول قضية الطائرات الورقية إلى ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع. وقد تناولت تقارير حديثة المخاوف من تصعيد إسرائيلي أوسع، فيما رفضت جهات فلسطينية ما وصفته بمحاولات استخدام هذه القضية لتبرير مزيد من الهجمات.
بين التهديد والواقع الميداني
وتضع التطورات الأخيرة الطائرات الورقية مجددًا في قلب التوتر على حدود غزة، بعدما كانت قد تحولت خلال السنوات الماضية إلى رمز لوسائل احتجاج منخفضة التكلفة يستخدمها فلسطينيون في مواجهة الاحتلال.
وبينما تصف إسرائيل عمليات الإطلاق بأنها تهديد أمني يستوجب الرد، ترى جهات فلسطينية أن التعامل العسكري مع مطلقي الطائرات الورقية يمثل تصعيدًا خطيرًا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمدنيين أو أطفال.
ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت التهديدات الإسرائيلية ستتحول إلى عمليات استهداف فعلية وموسعة، أم أن القضية ستبقى في إطار الضغط والردع المتبادل، في وقت تخشى فيه غزة من أن تؤدي أي عملية جديدة إلى إشعال جولة أوسع من التصعيد.



