معركة الوعى تبدأ بالعقل… حين يصبح التفكير خط الدفاع الأول عن الوطن
بقلم: أيمن بحر
فى زمن تتسارع فيه الأحداث وتتعدد فيه مصادر المعلومات وتنتشر فيه الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعى تصبح معركة الوعى واحدة من أهم المعارك التى تخوضها المجتمعات للحفاظ على استقرارها وحماية عقول أبنائها من التضليل والتلاعب بالحقائق
فالمشكلة الحقيقية لا تكمن فقط فى وجود معلومات مغلوطة أو أخبار غير دقيقة بل تكمن فى أن يتحول الإنسان إلى مجرد ناقل لما يسمعه دون أن يتحقق من صحته أو يفكر فى مضمونه أو يدرك الأهداف التى قد تقف وراء نشره
هناك من يسعى إلى صناعة عدو دائم فى أذهان أتباعه حتى يضمن استمرار ولائهم ويمنعهم من مراجعة أفكاره أو التساؤل عن حقيقة ما يطرحه فيتحول الاختلاف في الرأى إلى خصومة ويتحول السؤال إلى اتهام ويصبح التفكير المستقل جريمة فى نظر من يريدون عقول الآخرين أسيرة لتوجهاتهم
وهنا تبدأ الخطورة الحقيقية عندما يتوقف الإنسان عن استخدام عقله ويكتفى بترديد العبارات الجاهزة وتكرار الاتهامات دون دليل أو الانسياق وراء حملات منظمة تستهدف إثارة الغضب وزرع الشكوك وإضعاف الثقة بين أبناء المجتمع
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان ليس مجرد اختلاف الآراء بل غياب القدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة وبين النقد المسؤول والتضليل المتعمد وبين المعارضة التي تستند إلى معلومات واضحة والخطاب الذي يعتمد على التشويه وإثارة الانفعالات
ومن هنا تأتي أهمية الوعي الوطني الذي لا يقوم على تكميم الأفواه أو رفض الأسئلة بل يقوم على المعرفة والتحقق واحترام العقل والقدرة على مناقشة الأفكار بالأدلة والبراهين
وعندما يتعلق الأمر بالقوات المسلحة المصرية التي تمثل إحدى المؤسسات الوطنية المعنية بحماية البلاد والدفاع عن أمنها وحدودها فإن الحديث عنها يجب أن يستند إلى الحقائق والمعلومات الموثوقة بعيدا عن المبالغات والشائعات ومحاولات توظيف اسمها في صراعات أو حملات لا تخدم المصلحة العامة
فخير أجناد الأرض ليسوا مادة للمزايدات ولا ينبغي أن يتحول اسم الجيش المصري إلى وسيلة لإثارة الانقسام أو تمرير معلومات غير مؤكدة بل يجب أن يظل الحديث عن مؤسسات الدولة قائما على المسؤولية والاحترام والحقائق الموثقة
إن الوطنية الحقيقية لا تعني أن يصدق الإنسان كل ما يسمعه دون تفكير كما أن الوعي لا يعني رفض كل ما يخالف قناعاته وإنما تعني الوطنية أن نبحث عن الحقيقة وأن نحمي بلدنا من الفتن وأن نرفض الإساءة القائمة على الأكاذيب وأن نمنح عقولنا الفرصة الكاملة للفهم والتحليل قبل إصدار الأحكام
وفي معركة الوعي لا يكفي أن نرفع الشعارات بل يجب أن نمارس الوعي في حياتنا اليومية فلا ننشر خبرا قبل التحقق منه ولا نتهم أحدا دون دليل ولا نسمح لأحد بأن يستغل مشاعرنا لتوجيهنا نحو الكراهية أو الانقسام
فالعقل الواعي لا يسير خلف القطيع ولا يعادي الناس لمجرد اختلافهم ولا يمنح ثقته بلا دليل بل يزن الكلام بميزان الحقيقة ويعرف أن قوة الأوطان تبدأ من وعي أبنائها وقدرتهم على مواجهة التضليل بالحجة والمعرفة
ستظل معركة الوعي مسؤولية كل مواطن يدرك أن الكلمة أمانة وأن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ حتى تثبت وأن حماية الوطن تبدأ من حماية العقول
تحيا مصر بوعى أبنائها وتماسك شعبها وقوة مؤسساتها



