كشف المستور أم حرب روايات؟ تقارير متداولة عن تعاون عسكرى محتمل بين الرياض وتل أبيب تثير تساؤلات إقليمية
متابعة :أيمن بحر
تتصاعد التساؤلات بشأن طبيعة التوازنات الأمنية والعسكرية فى المنطقة العربية فى ظل استمرار الصراعات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية وتزايد الحديث عن تحالفات قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط
وتتداول منشورات وتقارير غير مؤكدة ادعاءات عن وجود ضباط إسرائيليين داخل مراكز قيادة عسكرية في العاصمة السعودية الرياض تحت غطاء أمريكي وتقديمهم استشارات تتعلق بالعمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن كما تتحدث هذه الادعاءات عن تعاون تقني محتمل في مجالات الدفاع الجوي والرصد والتوجيه
غير أن خطورة هذه المعلومات تستوجب التحقق من مصادرها الأصلية والبحث عن أدلة مستقلة تؤكدها قبل التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة إذ إن الحديث عن مشاركة ضباط أجانب في إدارة العمليات العسكرية لدولة أخرى يمثل ادعاء بالغ الحساسية وله تداعيات سياسية وأمنية واسعة
كما أن الإشارة إلى تقارير صحفية إسرائيلية سابقة بشأن تعاون دفاعي محتمل لا تكفي وحدها لإثبات جميع التفاصيل المتداولة أو تأكيد وجود ضباط إسرائيليين داخل مراكز القيادة السعودية فلكل ادعاء أدلته التي ينبغي فحصها بصورة مستقلة
وفي ظل هذه الأجواء تبرز أهمية الشفافية الإعلامية وضرورة التمييز بين المعلومات الموثقة والتحليلات السياسية والروايات التي قد يجري تداولها بهدف التأثير في الرأي العام أو إثارة الخلافات بين الشعوب العربية
إن المنطقة العربية تواجه تحديات أمنية وسياسية معقدة ولا يمكن التعامل معها بمنطق الاتهامات المتبادلة أو الانسياق وراء روايات لم تخضع للتحقق فالمطلوب هو كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة أي تجاوزات تثبتها الأدلة مع الحفاظ على حق الشعوب في معرفة ما يجري حولها
كما أن الخلافات السياسية والعسكرية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتحريض على الشعوب أو تخوين كل من يختلف في الرأي فالشعوب العربية ليست مسؤولة بالضرورة عن قرارات حكوماتها وتظل مصالحها في الأمن والاستقرار والتنمية أكبر من أي حملات تستهدف زرع العداوة بينها
وتبقى معركة الوعي هي الأساس في مواجهة الشائعات والتضليل فالحقيقة لا تحتاج إلى المبالغة بل إلى الأدلة والمصادر الموثوقة والتحليل المسؤول الذي يضع أمن المنطقة ومصالح شعوبها في مقدمة الأولويات



