انتقل إلى المحتوى
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
وكيل تعليم البحر الأحمر في زيارة إنسانية لمدرسة الأمل للصم وضعاف السمع.. دعم للمواهب وتعزيز لثقة الطلاب بأنفسهمالتأمين الصحى بالبحر الأحمر والصحة تبحثان تعزيز الخدمات الطبية والتوسع فى العيادات المسائيةسيناء في قلب التنمية المصرية.. «العريش–طابا» ممر استراتيجي يعزز التنمية ويرسخ الوجود الوطنى“سنسحق إسـ.رائيل كالحشرة”.. تهديدات تركية غير مسبوقة ضد تل أبيـ.بتحركات عسكرية مصرية فى توقيت حساس.. موقع إسرائيـلى يكشف تفاصيل اختبار جاهزية الجيش على جبهة المتوسطوكيل وزارة الصحة بالبحر الأحمر يتابع مستجدات اليوم الثاني للحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانيةرئيس الوزراء يعفي الدقيق والعدس والأرز والفول المصري وزيوت الطعام والفاصوليا والحمص والبسلة من الرسوم الجمركيةإسرائيل تراقب تطور القوة الصاروخية السعودية.. توسع منشأة الدوادمي يثير تساؤلات حول مستقبل الردع الإقليميالسيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة.. تأكيد مصري على دعم القضية الفلسطينية وإصلاح مجلس الأمن واحتواء أزمات المنطقةمصر تحسم موقفها فى شرق المتوسط.. تحركات دبلوماسية لحماية الحقوق البحرية وإعادة التفاهمات مع ليبياتقارير عبرية تتحدث عن خلاف حول تحرك عسكري محتمل.. والجيش يؤكد أن قراراته تستند إلى اعتبارات أمنية ومهنيةتوتر غير مسبوق بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي بشأن إيران قبل انتخابات الكنيستمحافظ البحر الأحمر يرفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة تداعيات الطقس.. ومعدات الطرق تزيل الإطماءات بطريق مرسى علم – برنيسهل وعى العرب دروس المواجهة الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية؟ وهل تقترب فكرة الوحدة العربية من جديد؟الهدنات التى تتحول إلى فرص لإعادة التسلح وخطر الميليشيات الإرهابية على أمن الدول العربية
▥ مؤشرات البورصة
مقالات الرأي

مصر تعيد رسم موازين القوة فى القرن الأفريقى كيف نقلت القاهرة معركة سد النهضة إلى العمق الجيوسياسى لإثيوبيا

✎ محمد عقيل◷ 22 مايو، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 6 مشاهدة

مصر تعيد رسم موازين القوة فى القرن الأفريقى
كيف نقلت القاهرة معركة سد النهضة إلى العمق الجيوسياسى لإثيوبيا

تقرير/ أيمن بحر

في واحدة من أكثر التحركات السياسية هدوءا ودهاء في المنطقة تبدو القاهرة وكأنها اختارت إدارة صراعها مع إثيوبيا بعقل الدولة الكبرى لا بمنطق المواجهة المباشرة فبينما انشغل العالم لسنوات بملف سد النهضة وما يحمله من تهديدات للأمن المائي المصري كانت مصر تتحرك على رقعة شطرنج أوسع بكثير لتعيد تشكيل التوازنات في القرن الأفريقي وتضع إثيوبيا أمام واقع جيوسياسي جديد
التصريحات الأخيرة الصادرة من وزارة الخارجية الإثيوبية والتي اتهمت فيها مصر بمحاولة عرقلة وصول أديس أبابا إلى البحر الأحمر لم تأت من فراغ بل تعكس حالة قلق متصاعدة داخل دوائر الحكم الإثيوبية من التحركات المصرية المتسارعة في المنطقة والتي نجحت في نقل الضغط من ملف المياه وحده إلى ملفات أكثر حساسية بالنسبة لإثيوبيا
إثيوبيا التي فقدت منفذها البحري بعد استقلال إريتريا في تسعينيات القرن الماضي تعيش منذ ذلك الوقت أزمة استراتيجية مزمنة باعتبارها دولة حبيسة تعتمد بشكل شبه كامل على موانئ جيبوتي في تجارتها الخارجية وهو ما جعل حلم العودة إلى البحر الأحمر جزءا أساسيا من مشروع رئيس الوزراء آبي أحمد لإعادة بناء النفوذ الإثيوبي في المنطقة
وفي إطار هذا الطموح اتجهت أديس أبابا إلى توقيع اتفاق مع إقليم صوماليلاند الانفصالي بهدف الحصول على موطئ قدم بحري يتيح لها إنشاء قاعدة وميناء مقابل الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة وهو ما أثار غضب الحكومة الصومالية وفتح باب أزمة إقليمية جديدة
لكن القاهرة تعاملت مع المشهد بطريقة مختلفة تماما فلم تلجأ إلى التصعيد العسكري المباشر ولم تدخل في مغامرات مكلفة بل اختارت التحرك وفق استراتيجية النفس الطويل عبر بناء تحالفات قانونية وسياسية في محيط إثيوبيا المباشر
التحرك المصري بدأ سريعا من خلال توثيق العلاقات مع الحكومة الفيدرالية الصومالية عبر اتفاقيات تعاون أمني ودفاعي تبعتها خطوات عملية شملت إرسال دعم عسكري ومعدات وتنسيقا أمنيا وهو ما منح القاهرة وجودا استراتيجيا على حدود إثيوبيا الشرقية بشكل شرعي وبدعوة رسمية من الحكومة الصومالية
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ عززت مصر شراكتها مع إريتريا لتتشكل معادلة إقليمية جديدة تضم مصر والصومال وإريتريا وهو تحالف يرى مراقبون أنه يضع قيودا كبيرة على أي تحرك إثيوبي منفرد نحو البحر الأحمر ويعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة
الرسالة المصرية تبدو واضحة فالقاهرة تريد التأكيد أن سياسة فرض الأمر الواقع في ملف سد النهضة لن تمر دون تكلفة وأن تجاهل المصالح المصرية في قضية المياه قد يقابله تضييق استراتيجي على المصالح الإثيوبية في ملفات أخرى شديدة الحساسية مثل الوصول إلى البحر الأحمر والاستقرار الحدودي والنفوذ الإقليمي
وفي المقابل تحاول إثيوبيا تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي باعتبارها ضحية لتحركات مصرية تهدف إلى محاصرتها لكن القراءة الأعمق للمشهد تكشف أن القاهرة تعتمد على أدوات مشروعة تستند إلى القانون الدولي وإلى دعم وحدة وسيادة دولة عضو بالأمم المتحدة وهي الصومال
أما على المستوى الدولي فإن التحركات المصرية تأتي في توقيت بالغ الأهمية فالقوى الغربية تدرك جيدا أن القاهرة أصبحت رقما صعبا في معادلات الشرق الأوسط وأفريقيا سواء في ملفات الطاقة أو الهجرة أو الوساطات الإقليمية من غزة إلى السودان ولبنان وهو ما يمنح مصر مساحة أوسع للتحرك دون ضغوط مباشرة
ويرى متابعون أن القاهرة باتت تدير معركة سد النهضة بمنهج متعدد المسارات لا يقتصر على التفاوض الفني فقط بل يمتد إلى إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بإثيوبيا بما يضمن خلق أوراق ضغط طويلة الأمد قادرة على تعديل سلوك أديس أبابا وإجبارها في النهاية على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر توازنا
وفي ظل هذه المعادلات الجديدة يبدو أن الصراع لم يعد مجرد خلاف حول المياه بل تحول إلى معركة نفوذ وممرات وتحالفات إقليمية تتشابك فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية
الرسالة التي ترسلها القاهرة اليوم تقول إن الدول الكبرى لا تخوض معاركها دائما بالصوت العالي ولا بالقوة المباشرة بل أحيانا عبر إعادة ترتيب خرائط النفوذ بهدوء حتى يجد الخصم نفسه محاصرا بخيارات محدودة وحقائق جديدة تفرض عليه إعادة الحسابات من جديد

محمد عقيل

رئيس مجلس الادارة لجريدة Zone News Global

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *