قبل 28 يوما من الانتخابات الإسرائيلية
تحذيرات نتنياهو من هجوم محتمل وتحركات عسكرية أمريكية تثير تساؤلات حول المشهد الإقليمي
بقلم: أيمن بحر
قبل نحو أربعة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ملف الأمن والتحذيرات من هجمات محتملة على إسرائيل في توقيت شديد الحساسية سياسيًا وأمنيًا
وخلال حديث له من قاعدة تل نوف الجوية قال نتنياهو إن هناك مؤشرات على أن أعداء إسرائيل قد يحاولون تنفيذ هجمات مع اقتراب موعد الانتخابات متوعدا بالرد والوصول إلى من يقف وراء أي هجوم في أي مكان
لكن اللافت أن التصريحات لم تحدد بصورة علنية طبيعة التهديد أو الجهة التي قد تقف وراءه كما لم تتضمن تفاصيل استخباراتية تسمح بتحديد ما إذا كان الحديث يتعلق بإيران أو حزب الله أو الحوثيين أو فصائل فلسطينية أو جهة أخرى
وفي المقابل نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية أن التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة لا تعني بالضرورة وجود استعداد لعملية عسكرية جديدة ضد إيران وأن حجم الانتشار الحالي ما زال أقل بكثير من مستويات الحشد التي سبقت عمليات عسكرية سابقة
تحرك أمريكي جديد في قاعدة عوفدا
وفي تطور متزامن أعلنت تقارير عن وصول سربين من الطائرات المقاتلة الأمريكية إلى قاعدة عوفدا جنوب إسرائيل وانضمامهما إلى طائرات أمريكية موجودة بالفعل في المنطقة
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن نوع الطائرات التي وصلت حديثا لم يعلن رسميا بشكل واضح ولذلك فإن تداول معلومات عن وصول 12 طائرة من طراز إف 22 رابتور تحديدا يحتاج إلى الحذر وعدم التعامل معه باعتباره حقيقة مؤكدة
فطائرات إف 22 الأمريكية كانت قد انتشرت بالفعل في قاعدة عوفدا خلال وقت سابق من عام 2026 قبل أن يتم سحبها لاحقا من المنطقة
وبالتالي فإن الربط بين التحرك الأمريكي الحالي وعودة مقاتلات إف 22 تحديدا لا يستند حتى الآن إلى تأكيد رسمي واضح
لقاء أبوظبي يضيف بعدا آخر للمشهد
وقبل تصريحات نتنياهو بأيام قليلة أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارة غير معلنة إلى أبوظبي والتقى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
وأكدت الإمارات لاحقا انعقاد اللقاء وقالت إن الجانبين بحثا العلاقات الثنائية وسبل تطويرها إلى جانب قضايا إقليمية بينما تحدثت تقارير عن أهمية اللقاء في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة
وجاء اللقاء في وقت تتصاعد فيه داخل إسرائيل قضية أخرى مرتبطة بانتخابات أكتوبر وهي التقارير التي تتحدث عن تحذيرات مصرية وإماراتية سابقة قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023
وقد نفى نتنياهو تلقيه تحذيرات مسبقة على النحو الذي ورد في تلك التقارير بينما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية روايات متباينة حول ما جرى في الفترة التي سبقت الهجوم
السؤال الأهم
المشهد الحالي يضع عدة ملفات في وقت واحد أمام الرأي العام الإسرائيلي
تحذيرات أمنية عامة من نتنياهو
تحركات عسكرية أمريكية جديدة في المنطقة
لقاء مغلق مع القيادة الإماراتية
وتوترات سياسية متصاعدة قبل الانتخابات
لكن حتى الآن لا توجد معلومات علنية كافية تسمح بالجزم بأن هذه التطورات تمثل استعدادا لعملية عسكرية واسعة أو أنها جزء من خطة انتخابية متعمدة
وهنا تكمن أهمية المتابعة الدقيقة لأن المنطقة تعيش بالفعل حالة شديدة التعقيد ويمكن أن تكون بعض التحركات العسكرية مجرد إعادة تموضع للقوات الأمريكية أو تناوبا دوريا على الوحدات المنتشرة في الشرق الأوسط كما أشارت مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها تقارير حديثة
وفي المقابل فإن توقيت التصريحات السياسية والأمنية قبل الانتخابات يفرض على وسائل الإعلام والرأي العام الإسرائيلي التعامل معها بحذر وطرح الأسئلة حول طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تقف خلفها ومدى دقتها وما إذا كانت هناك تهديدات محددة بالفعل أم أن الحديث يدور عن تقديرات عامة
وفي جميع الأحوال فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في كشف حقيقة هذه التحركات خصوصا إذا ظهرت معلومات استخباراتية محددة أو تغير مستوى الانتشار العسكري الأمريكي أو وقعت أحداث أمنية فعلية على إحدى جبهات المنطقة
فالمرحلة الحالية لا تحتاج إلى الشائعات بقدر ما تحتاج إلى معلومات موثقة وقراءة هادئة للوقائع بعيدا عن التهويل أو الاستنتاجات التي لا تستند إلى أدلة معلنة



