المعلمين صرفوا من جيوبهم وتهددوا بالاهانه واقعه القليوبية تفتح النار على معايير اختيار المحافظين
بقلم كاتب الصعيد حسين ابوالمجد حسن

مسؤولون خارج مجرة الواقع حين يجلد المعلم المصري بذنب عجز المحافظ وفشله
لم يعد المشهد في مصر مجرد أزمة ميزانيات أو عجز إمكانيات بل تحول إلى دراما سريالية صريحة حيث يكافئ المخلص بالإهانة ويحاكم من يرمم أنقاض المؤسسات بماله الخاص الواقعة الصادمة التي شهدتها محافظة القليوبية خلال جولة المحافظ التفتيشية على إحدى المدارس لم تكن حدثا عابرا بل كانت مرآة حارقة كشفت عورة المنظومة التعليميه وزير اقرع نائم على صرصور ودنه مشكوك فى درجته العلميه وأثبتت بالدليل القاطع أن الفجوة بين القيادة الميدانية للمحافظات والواقع الشعبي أصبحت أعمق من أن ترمم بالشعارات الجوفاء
كيف لمسؤول يمثل السلطة التنفيذية أن يدخل مدرسة ليوزع التهديدات والصراخ ليصطدم بمديرة لم تنكسر بل ألجمته حجرا فى فمه بالحجة والورق والفواتير بالورقة والقلم أثبتت له أن المدرسة لم تبن ولم تصن بجهود الحكومة بل بعرقها وجيبها الخاص من وصلات الصرف الصحي إلى شبكات الكهرباء بعدما جاءها الرد الرسمي الساخر ماعندناش ميزانية اتصرفوا وعندما حاول المحافظ الالتفاف بعبارته الشهيرة هو إنت بتصرفي على الدولة جاء الرد الشعبي الحاسم ليضع المشرط على الجرح المعلمون باتوا يصرفون على محافظين يتامى
المأساة لا تقف عند الميزانيات المتهالكة لوزارة التربية والتعليم التي تحاول إدارة نحو ٥٠ ألف مدرسة تخدم ١٩ مليون طالب بطاقة استيعابية لا تتجاوز ٩ ملايين بل تتجلى في انفصال المسؤولين بالمحافظات من اول المحافظ الى اصغر مسؤل انفصالا كاملا عن الميدان كيف يعزل مدير مدرسة شمر عن ساعديه ليعوض عجز العمال ويكنس ويمسح بنفسه لمجرد أنه يرتدي جلابية أثناء العمل بدلا من تكريمه كبطل يسد ثغور الدولة في أزمتها الاقتصادية يهدد بالتنكيل هل يريد المحافظ مديرا يرتدي بدلة سموكينج وكرافته شيك ويضع العطر في مدرسة بلا عمال صيانة وبلا ميزانية تشغيل
اتعلمون هناك صناديق خاصه بكل محافظه لماذا لاتعطى منها للمدارس والبنيه التحتيه بدلا من توزيعها على المجاملات والاجتماعات الفارغه ومكافآت اللجان التى لاتجتمع الا على الورق
معايير اختيار المحافظين أين الكفاءة من الولاء نعم الولاء مطلوب لكن الكفاءه مطلوبه بنفس الدرجه ومهارات التواصل مع الناس والتفكير الاستراتيجي وايجاد الحلول وليس الشو الاعلامى
ان ماحدث في هذه المهزلة تفتح الباب فورا أمام السؤال الأهم والأخطر من المسؤول عن تعيين المحافظين وما هي القواعد الحقيقية لاختيار قيادات الأقاليم
هل يمتلك وزير التنمية المحلية الرؤية والكفاءة لاختيار قادة يمسكون زمام أمور الملايين وهل يكفي أن يكون الملف الأمني للشخص سليما ونظيفا ليكون مؤهلا لإدارة إقليم كامل
إدارة المحافظات لا تتطلب موظفا ينفذ الأوامر برتبة محافظ بل تحتاج إلى قائد يمتلك
مهارات التواصل والتفكير الاستراتيجي القدرة على احتواء الأزمات ودعم الكوادر الميدانية بدلا من استعراض القوة وإشعال الرأي العام
الدراسة الجغرافية والاجتماعية فهم التركيبة السكانية وعادات الإقليم ونقاط القوة والضعف والمناخ العام لكل محافظة بدقة متناهية
الابتكار وإدارة الموارد تقديم حلول غير تقليدية للأزمات بدلا من انتظار الاعتمادات المالية أو الشكوى المستمرة
إن ما حدث في القليوبية لم يكن مجرد مشادة بين محافظ ومديرة مدرسة بل كان كشف حساب علني يثبت جهل بعض القيادات بملفاتها وبمهامها الوظيفيه مما يدفعهم دون دراية لفتح النار على الحكومة والوزارة التي تتغنى بالإنجازات
ويضعون القيادة السياسية فى موقف حرج امام الناس
صباح مساء لقد حان الوقت لمراجعة شاملة لمعايير اختيار قادة الأقاليم وعزل كل مسؤول يعيش في فقاعة عاجية بعيدا عن نبض الشارع والميدان
المعلم المصري الذي يقتطع من قوت يومه ليحافظ على بوابات المدارس مفتوحة يستحق التكريم والرعاية لا الاستعلاء والإهانة من مسؤولين أثبتت الأيام أنهم خارج حدود الواقع
حفظ الله المعلمين في مصر الذين يراعون ضميرهم مع اولادنا
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده
الله.الوطن




