العراق بعد أكثر من عقدين من الوجود الأمريكى يدخل مرحلة جديدة
تقرير :أيمن بحر
يستعد العراق لبدء مرحلة جديدة مع اقتراب الموعد المعلن لإنهاء الوجود العسكري الأمريكى فى البلاد في 30 سبتمبر 2026 وذلك بعد أكثر من عقدين على بداية التدخل العسكرى الأمريكي فى العراق عام 2003
وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت من العراق عام 2011 قبل أن تعود إلى البلاد فى إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش عام 2014 ثم جرى التوصل في سبتمبر 2024 إلى ترتيبات تقضي بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي داخل العراق والانتقال إلى شكل جديد من التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن
وفي تطور متزامن أعلنت إيطاليا اليوم الثلاثاء استكمال سحب آخر قواتها من العراق منهية وجودا عسكريا استمر نحو 12 عاما بعد مشاركة قواتها في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ومهمة حلف الناتو التدريبية والاستشارية فيما سيبقى عنصران إيطاليان ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العراق اختبارا مهما يتعلق بقدرته على إدارة ملفه الأمني بصورة أكبر اعتمادا على مؤسساته الوطنية
فالانسحاب الأمريكي لا يعني انتهاء التحديات الأمنية داخل العراق إذ لا تزال هناك مخاوف مرتبطة بخلايا تنظيم داعش كما تبرز قضية السلاح خارج مؤسسات الدولة والتوازن بين القوى السياسية والفصائل المسلحة باعتبارها من الملفات الأساسية أمام الحكومة العراقية
وفي المقابل ترى قوى سياسية وفصائل عراقية أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي يمثل خطوة مرتبطة بالسيادة الوطنية وحق الدولة العراقية في إدارة شؤونها الأمنية بعيدا عن الوجود العسكري الأجنبي
لكن المشهد العراقي يحمل بعدا إقليميا أيضا فخروج القوات الأمريكية يمكن أن يؤثر في توازن النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق وهو ما دفع محللين ومسؤولين إلى التحذير من احتمال اتساع مساحة النفوذ الإيراني في بعض الملفات السياسية والأمنية بينما يظل مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن مرتبطا بالتعاون الاقتصادي والأمني والدبلوماسي وليس بالوجود العسكري وحده
كما أن إقليم كردستان يواجه تحديات خاصة في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي خصوصا في ظل المخاوف المتعلقة بالدفاع الجوي والتهديدات الإقليمية والقدرة على التعامل مع أي تصعيد أمني محتمل
وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا يعني خروج القوات الأمريكية من العراق وإنما كيف ستدير بغداد مرحلة ما بعد الانسحاب
هل تنجح المؤسسات العراقية في تثبيت الأمن وحصر السلاح بيد الدولة وتحقيق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية
أم تتحول نهاية الوجود العسكري الأمريكي إلى بداية مرحلة جديدة من التنافس على النفوذ داخل العراق
العراق يدخل بالفعل مرحلة مختلفة عنوانها الأبرز السيادة الوطنية ولكن نجاح هذه المرحلة سيبقى مرتبطا بقدرة الدولة العراقية على إدارة الأمن الداخلي وحماية الحدود ومنع عودة التنظيمات المتطرفة والحفاظ على توازن علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية



