هناك أيام لا يكفي التاريخ أن يسجلها في صفحاته بل تظل حية في قلوب الناس تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل ومن بين هذه الأيام يظل يوم 24 أكتوبر علامة فارقة في تاريخ مدينة السويس التي صنعت من الصمود بطولة ومن التحدي ملحمة وطنية خالدة
في هذا اليوم من عام 1973 وقفت السويس شامخة في مواجهة العدوان الإسرائيلي وقدم أبناؤها نموذجا عظيما في الدفاع عن الأرض والكرامة لتتحول المدينة إلى رمز للمقاومة الشعبية والإرادة المصرية التي لا تعرف الاستسلام
لم تكن المعركة مجرد مواجهة بين قوتين بل كانت اختبارا حقيقيا لحب الوطن والانتماء إليه فخرج أبناء السويس يدافعون عن مدينتهم بكل ما يملكون ووقفوا جنبا إلى جنب مع رجال القوات المسلحة والشرطة في مشهد جسد أسمى معاني التضحية والفداء
لقد أثبتت السويس أن قوة الأوطان لا تقاس بحجم الإمكانات وحدها وإنما تقاس بقوة إرادة أبنائها وإيمانهم بحقهم في الحياة والحرية وأن الشعب الذي يتمسك بأرضه قادر على صناعة المستحيل مهما اشتدت المحن
ومنذ ذلك اليوم أصبح 24 أكتوبر أكثر من مجرد عيد قومي للمحافظة فهو ذكرى تحمل في طياتها قصص البطولة والشجاعة وتعيد إلى الأذهان أسماء الأبطال الذين واجهوا الخطر ولم يتراجعوا وتركوا للأجيال القادمة درسا عظيما في حب الوطن والدفاع عنه
واليوم ونحن نحتفل بهذه المناسبة الغالية فإن واجبنا لا يقتصر على استعادة أمجاد الماضي بل يمتد إلى بناء الحاضر وصناعة المستقبل فالسويس التي قدمت التضحيات تستحق منا جميعا أن نعمل من أجلها وأن نحافظ على مقدراتها وأن نساند أبناءها وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار
إن حب السويس ليس كلمات تقال في المناسبات ولا شعارات ترفع في الاحتفالات بل هو إخلاص في العمل واحترام للمسؤولية وتكاتف بين أبنائها وحرص على أن تظل مدينتنا نموذجا مشرفا في العطاء والانتماء
وفي عيدها القومي نتذكر بكل الفخر شهداء السويس الأبرار وننحني تقديرا لكل من شارك في صناعة ملحمة الصمود ونؤكد أن تضحياتهم ستظل أمانة في أعناق الأجيال القادمة
رحم الله شهداء مصر وحفظ السويس وأهلها وحفظ وطننا الغالي من كل سوء
24 أكتوبر هو يوم السويس العظيم يوم أثبت فيه أبناؤها أن الكرامة لا تقدر بثمن وأن المدن التي يسكنها الأبطال لا تعرف الانكسار
كل عام والسويس عزيزة بأبنائها شامخة بتاريخها ومضيئة بمستقبلها