سياسة

الحرب مع إيران تكشف حسابات أميركية مقلقة ومخاوف من استنزاف الترسانة الأميركية

الحرب مع إيران تكشف حسابات أميركية مقلقة ومخاوف من استنزاف الترسانة الأميركية

كتب :أيمن بحر
خلف التصريحات العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران تتكشف داخل دوائر القرار الأميركي تقديرات أكثر قلقا بشأن مستقبل المواجهة وقدرة الولايات المتحدة على تحمل حرب طويلة
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال فصلي الربيع والصيف اتصالات مباشرة مع عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين للاستماع إلى تقييماتهم حول تطورات الحرب وتداعياتها العسكرية والاستراتيجية
وتناولت هذه الاتصالات أهداف العمليات العسكرية وتكتيكاتها وحجم الخسائر إلى جانب قدرة إيران على مواصلة القتال واحتمالات تحركها في مضيق هرمز ومدى قدرتها على تحمل الضغوط والخسائر
مخاوف من تراجع مخزون الذخائر
كان ملف المخزونات العسكرية الأميركية من أبرز الملفات التي أثارت قلق القادة العسكريين خاصة مع استمرار تدفق الأسلحة والذخائر إلى منطقة الشرق الأوسط وما قد يترتب على ذلك من تأثير في قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تهديدات محتملة في مناطق أخرى من العالم
وتحدثت التقييمات عن تراجع مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى جانب استنزاف مخزونات عدد من الصواريخ بعيدة المدى وهو ما فتح نقاشا داخل دوائر القرار الأميركي حول قدرة واشنطن على مواصلة العمليات العسكرية لفترة طويلة دون التأثير في جاهزيتها لمواجهة أزمات أخرى
وجرت اتصالات فانس بعلم الرئيس دونالد ترامب وعدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية والقيادة العسكرية حيث يحصل البيت الأبيض بصورة مستمرة على تقييمات مباشرة من القيادات الميدانية بشأن العمليات الجارية
تقييمات عسكرية أكثر تشاؤما
وبحسب المصادر التي تحدثت مع فانس فإن بعض الاتصالات تركت لديه مخاوف بشأن الاستراتيجية العامة للحرب وفرص تحقيق أهدافها في ظل ما وصفته التقييمات بقدرة إيران على تحمل ضغوط كبيرة والاستمرار في القتال
ونقلت هذه المعطيات إلى دوائر النقاش داخل الإدارة الأميركية بالتزامن مع إحاطات عسكرية للرئيس بشأن الضغوط التي تتعرض لها المخزونات الأميركية وقدرة القوات الإيرانية على مواصلة الصمود
وتكشف هذه المعطيات عن فجوة واضحة بين بعض التقييمات الخاصة داخل دوائر القرار وبين التصريحات العلنية التي تحدثت عن تحقيق نتائج عسكرية كبيرة وعدم وجود أزمة حقيقية في مخزون الأسلحة
فانس من التحفظ على الحرب إلى البحث عن التسوية
كان فانس قد أبدى قبل اندلاع الحرب تحفظات على تنفيذ العملية العسكرية خلال اجتماعات داخل الإدارة الأميركية لكنه بعد اتخاذ القرار الرئاسي انتقل إلى الدفاع عن الموقف الأميركي بصورة علنية
ومع استمرار الحرب أصبح فانس أحد أبرز الوجوه السياسية المشاركة في جهود التفاوض مع الجانب الإيراني في محاولة للوصول إلى صيغة تنهي المواجهة
لكن استمرار القتال لفترة أطول من التقديرات الأولية فرض تحديات جديدة على الإدارة الأميركية خاصة مع الحاجة إلى تعزيز القوات في الشرق الأوسط والحفاظ في الوقت نفسه على مخزونات كافية لمواجهة أي أزمات دولية أخرى
وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار الحرب أصبح يمثل معادلة صعبة أمام واشنطن فكل يوم إضافي من القتال يعني مزيدا من الاستنزاف العسكري ومزيدا من الضغوط على المخزونات الأميركية
المعركة الحقيقية داخل غرف القرار
ومع اتساع نطاق المواجهة بدأت الإدارة الأميركية تبحث بصورة أكثر جدية عن مسار سياسي يمكن أن يقود إلى إنهاء الحرب
وتكشف اتصالات فانس مع القادة العسكريين أن الحسابات الحقيقية للحرب لا تحددها التصريحات السياسية وحدها وإنما تحددها أيضا تقارير غرف العمليات وحجم الذخائر المتبقية وقدرة الخصم على الاستمرار ومدى قدرة الولايات المتحدة على تحمل حرب طويلة دون التأثير في استعدادها لمواجهة تحديات أخرى
وفي ظل هذه المعطيات يبدو أن إنهاء الحرب عبر مسار سياسي قد يكون بالنسبة لواشنطن أقل كلفة من استمرار مواجهة عسكرية مفتوحة تستنزف الذخائر والقدرات وتضع حسابات الأمن الأميركي أمام اختبار صعب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى