نجوى إبراهيم قالت ما يشعر به المصريون المحترمون.. والفن رسالة ومسؤولية قبل أن يكون شهرة وأضواء
بقلم: أيمن بحر
في الوقت الذي أصبح فيه الجدل حول بعض المظاهر والسلوكيات التي تظهر على الساحة الفنية أمرا يثير استياء قطاعات من المجتمع المصري فإن كلمة الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم جاءت لتعبر عن وجهة نظر شريحة كبيرة من المصريين الذين ما زالوا يؤمنون بأن للفن رسالة وللفنان قيمة وللشهرة مسؤولية أخلاقية ومجتمعية
إن القضية هنا ليست قضية خلاف شخصي مع فنان أو انتقاص من موهبة أحد وإنما هي قضية تتعلق بصورة الفن المصري ومكانته وتاريخه الكبير الذي صنعه عمالقة الفن ممن تركوا أعمالا راقية احترمها الجمهور وأصبحت جزءا من ذاكرة الوطن ووجدانه
ومن هنا يحق لنا أن نطرح تساؤلا مشروعا على الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية باعتباره المسؤول النقابي الذي يمثل الفنانين ويدافع عن حقوقهم ويحافظ في الوقت نفسه على مكانة المهنة وصورتها أمام المجتمع
هل يقتصر دور النقابة على الدفاع عن أعضائها عندما يتعرضون للنقد أم أن مسؤوليتها تمتد أيضا إلى ترسيخ القيم المهنية واحترام الذوق العام والتعامل بجدية مع كل ما يثير الجدل حول صورة الفن والفنانين
إن الدفاع عن الفنان لا يعني الموافقة على كل تصرف يصدر عنه كما أن احترام حرية الإبداع لا يتعارض مع حق المجتمع في إبداء رأيه والنقد الموضوعي لأي سلوك أو مظهر عام يراه غير مناسب
ونحن لا نطالب بمصادرة حرية أحد ولا نفرض وصاية على الفن أو الفنانين ولكننا نطالب بأن تكون هناك معايير مهنية واضحة وأن يكون احترام الجمهور وتاريخه وثقافته حاضرا في كل موقف وأن تدرك الأجيال الجديدة أن الشهرة ليست تصريحا مفتوحا لتجاوز المسؤولية
الفن المصري أكبر من أن يتحول إلى مجرد إثارة للجدل أو سباق لجذب الانتباه وأعرق من أن تختزل رسالته في مظاهر تخالف ما اعتاد عليه الجمهور من احترام وتقدير
أما الفنان أشرف زكي فنحن نوجه إليه نقدا مهنيا من منطلق أهمية موقعه النقابي وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه ونتمنى أن يكون للنقابة موقف واضح ومتوازن يحفظ حقوق الفنانين ويحترم في الوقت نفسه مشاعر الجمهور وقيم المجتمع
فالنقابة ليست مجرد مظلة لحماية الفنانين بل مؤسسة مسؤولة عن حماية قيمة المهنة وصورتها وتاريخها
وتبقى كلمة نجوى إبراهيم تذكيرا بأن الجمهور المصري ليس مجرد متلق لما يقدم إليه بل صاحب ذوق ووعي وحق أصيل في النقد والاختلاف
الفن حرية وإبداع ولكن الحرية لا تعني غياب المسؤولية والنجومية الحقيقية لا تقاس بقدر ما تثيره من ضجيج بل بما تتركه من أثر واحترام في وجدان الناس



