سياسة

مصر والسعودية أمام محاولات جر المنطقة إلى صراع جديد

مصر والسعودية أمام محاولات جر المنطقة إلى صراع جديد

كتب: أيمن بحر
تتصاعد خلال الفترة الأخيرة التقارير والتحليلات الإسرائيلية التي تتناول الدور المصري في أمن البحر الأحمر والتطورات المرتبطة باليمن وجماعة الحوثيين وسط حديث عن ضغوط دولية وإقليمية تدفع القاهرة نحو مشاركة عسكرية مباشرة في مواجهة الحوثيين
وتناولت تقارير صحفية إسرائيلية زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة باعتبارها مرتبطة ببحث ترتيبات أمنية وعسكرية في المنطقة وهو ما فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن طبيعة التنسيق المصري السعودي في ظل التوتر المتصاعد في البحر الأحمر
إلا أن ما يرد في الصحافة الإسرائيلية يظل في إطار التحليلات والتقديرات الصحفية ولا يمثل بالضرورة معلومات رسمية مؤكدة عن وجود اتفاق مصري سعودي لتشكيل قوة عسكرية أو عن مشاركة مصر في عمليات عسكرية داخل اليمن
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر بسبب الارتباط المباشر بين أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس التي تمثل أحد أهم مصادر الدخل والعملات الأجنبية للاقتصاد المصري
وقد تناولت تقارير إسرائيلية تأثير اضطراب الملاحة في باب المندب على قناة السويس وعلى حركة التجارة والسياحة في المنطقة مع طرح رؤى تدعو إلى ترتيبات أمنية أوسع في البحر الأحمر
وفي المقابل فإن الموقف المصري يرتبط بحسابات استراتيجية تتجاوز فكرة الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة إذ إن أمن البحر الأحمر يمثل جزءا من الأمن القومي المصري بينما تظل حماية الملاحة الدولية والحفاظ على استقرار المنطقة من الملفات ذات الأولوية بالنسبة للقاهرة
كما أن العلاقات المصرية السعودية تقوم على مصالح استراتيجية واسعة تشمل الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي وهو ما يجعل التنسيق بين البلدين أمرا طبيعيا في مواجهة التحديات التي تهدد أمن الخليج والبحر الأحمر
وتتعامل مصر تاريخيا مع أزمات المنطقة من خلال الحفاظ على قنوات اتصال مع أطراف متعددة والسعي إلى استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية إلى جانب أدوات الردع وحماية المصالح الوطنية
ومن هنا فإن الحديث عن جر مصر إلى حرب مفتوحة في اليمن يحتاج إلى التمييز بين ما هو معلن رسميا وما هو مجرد تحليل أو تقدير صادر عن وسائل إعلام ومراكز بحثية مختلفة
كما أن أي قرار يتعلق بالمشاركة العسكرية المصرية في صراع إقليمي يظل قرارا سياديا مرتبطا بحسابات الأمن القومي المصري ومصالح الدولة العليا وليس نتيجة لما تطرحه الصحافة الإسرائيلية أو أي ضغوط إعلامية خارجية
وفي ظل التطورات المتسارعة في البحر الأحمر تبقى القاهرة أمام معادلة دقيقة تقوم على حماية أمنها القومي وتأمين مصالحها الاقتصادية والحفاظ على أمن الملاحة ودعم استقرار الدول العربية مع تجنب الانجرار إلى صراعات طويلة الأمد تستنزف قدرات المنطقة
وتؤكد طبيعة العلاقات المصرية السعودية أن أمن الخليج والبحر الأحمر ملفان مترابطان وأن التنسيق بين القاهرة والرياض يمكن أن يشكل عاملا مهما في مواجهة التحديات الإقليمية مع استمرار التأكيد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل من الأدوات الأساسية لاحتواء الأزمات
وفي النهاية فإن ما يجري في البحر الأحمر واليمن ليس مجرد أزمة عسكرية محدودة بل مشهد إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه مصالح دولية وعربية متعددة ولذلك فإن التعامل المصري معه يحتاج إلى حسابات دقيقة تحافظ على أمن مصر ومصالحها وتمنع تحويل المنطقة إلى ساحة جديدة للاستنزاف
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وحفظ أمن واستقرار الوطن العربي كله تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى