
هل شهدت الأرض في تاريخها قلبا ينبض ببشرية كاملة وهل عرفت البشرية رجلا بكى شوقا لأناس لم يرهم وشغل باله بنجاتهم قبل أن ينطقوا بالوجود إنه محمد النبي الذي سكنت محبته نياط القلوب وشغفت أرواح أمته حتى صار ذكره أنسا وشريعته ضياء ورحمته طوق نجاة لعالم يموج بالفوضى
إلى صاحب الحوض المورود والمقام المحمود والقلب الذي وسعت فيه الرحمة للأرض والسماء إلى حبيبنا ونبينا ومعلمنا الأول صلوات الله وسلامه عليه نرفع هذه الحروف المضمخة بالشوق والإجلال بلسان أمتك التي أحببتها ولم ترها
شكرا لك يا رسول الله
شكرا لأنك تحملت الشقاء لنسعد وحملت أمانة ثقيلة تتصدع لها جبال الأرض فبلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة حتى أشرقت بها الظلمات شكرا لأنك لم تكن مبعوثا لقوم دون قوم بل جئت رحمة للعالمين فوضعت أركان خلق عظيم لا يبلى وأرسيت قيم التسامح والإخاء في زمان كانت تسوده القسوة والجاهلية
لقد ألغيت الطبقية والمفاضلة على أساس اللون أو النسب ومحوت كل صور التنمر والاستعلاء حينما صرحت في خطبتك التاريخية أن لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعربي على أبيض إلا بالتقوى جعلت الأفضلية للأخلاق السامية وللعلم النافع وللتقوى التي تستقر في القلوب وتصدقها الأفعال
وعذرا يا حبيب الله
عذرا من أعماق تقصيرنا لأننا ابتعدنا عن نبعك الصافي وتراخينا في السير على خطاك النيرة عذرا لأننا قصرنا في غرس سيرتك العطرة في أرواح أجيالنا صانعة المستقبل وقصرنا في التسامي إلى جوار أخلاقك العظيمة فشغلنا بالفرقة عن وحدتك وبالصغائر عن عظائم هديك
يا من كان خوفك علينا يبكيك في قيام الليل وهتافك الشهير يتصاعد إلى السماء أمتي أمتي نرفع إليك اعتذار المقصر المنكسر ونستشفع برحمتك ورأفتك التي حكاها القرآن أن تدعو الله لأمتك بالنجاة من فتن الزمان وأن يجمع شملها ويوحد صفها ويربط على قلوب أبنائها لينيروا العالم مجددا بأخلاقك
إن عظمتك يا سيد الخلق لم تكن سلطانا يرهب الأجساد بل حبا يستولي على القلوب رحمة بالمساكين ورأفة بالضعفاء وحرصا بالغا على هداية البشرية أجمعين
فإليك يا حبيب الله نرفع أكف الاعتذار بدموع المقصرين عذرا عن كل خطوة حدنا فيها عن نهجك وعن كل خلق سام غفلنا عنه وهو من مشكاة نورك عذرا لأننا انشغلنا بالزخارف عن جواهر سيرتك وتهنا في ظلمات الدنيا وزيفها
وإننا اليوم من رحم هذا الاعتذار الصادق نبتثق عهدا جديدا ووعدا وثيقا يخالط أرواحنا أن نعود إلى نبعك الصافي وأن نجعل من أخلاقك العظيمة خارطة طريق لأجيالنا ونحيي في ذواتنا قيمة التسامح والعلم والتقوى والرحمة بالخلق أجمعين سننير الدنيا بأخلاقك كما أنرتها أول مرة لنكون أحق الناس بشفاعتك وأقربهم مجلسا منك يوم نلقاك فصلى عليك الله ما نبضت بالقلوب محبة وما اهتدى بهديك حائر في ظلمات الدنيا




صلى الله عليه وسلم