انتقل إلى المحتوى
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
محافظ أسيوط: تعظيم القيمة المضافة للمحاصيل أولوية لدعم المزارعينمحافظ البحر الأحمر يكرم شيرين صفوت عبد الحميد والقائمين على مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»محافظ البحر الأحمر يكرم الأستاذة رشا الخولى تقديرًا لجهودها في مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»أمريكا حذرت دولا خليجية للاستعداد لمواجهة عسـكرية مكثفة ضد إيـ.رانالمجلس العربي الإفريقي لحقوق الإنسان والسلام الدولي ينظم احتفالاً وطنياً بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة الوطنيةإنجاز رياضي جديد لمدرسة رويال الجيل الصاعد بالبحر الأحمر.. أسر عمرو عبدالخالق يحقق المركز السابع على مستوى الجمهورية في سباحة 50 متر دولفينمتابعة ميدانية لانتظام الدراسة بمدرسة الفصل الواحد بمرسى مبارك شمال مرسى علمتكريم محمد حمادة مدير مدرسة السلام الابتدائية بنات بالغردقة تقديرًا لجهوده في العملية التعليميةمصر والسعودية في مواجهة مخططات استنزاف المنطقة وإعادة تشكيل موازين القوىالخليج في حسابات واشنطن الجديدة.. هل تتحول المصالح النفطية من شراكة استراتيجية إلى صراع على النفوذ؟مصر تتابع حالة مواطن اجتاز الحدود إلى إســرائيل تمهيدًا لإعادتهروسيا تواصل بناء محطة بوشهر النــووية وتفى بالتزاماتها تجاه إيرانمصر وإريتريا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ أمن البحر الأحمرإقبال انتخابى قياسى فى إسرائيل يضع نتنياهو أمام اختبار سياسي صعب.. والصوت العربي فى دائرة الاهتماممعركة الوعي | ليبيا وشرق المتوسط.. مصر تتحرك لحماية حقوقها البحرية وأمنها القومى
▥ مؤشرات البورصة
استغاثة

حين يرتدي الحلم بزة الدفاع المدني ويصبح الشغف “عيناً” للحقيقة

المسعف المصور

✎ محمد عقيل◷ 2 أبريل، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 13 مشاهدة

بقلم : الصحفي محمد عقيل


محمد محمد طموس.. حين يرتدي الحلم بزة الدفاع المدني ويصبح الشغف “عيناً” للحقيقة

شاهد من هنا المسعف محمد وهو علي راس عمله

في غزة، لا تقاس الأعمار بالسنوات، بل بحجم الأرواح التي أنقذتها والآمال التي شيدتها من بين الركام. محمد محمد طموس، الشاب الذي لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، يلخص حكاية جيلٍ فلسطيني كامل؛ جيلٍ وُلد في الحصار، ونما على الشغف، واصطدم بحربٍ أرادت سحق أحلامه، فخرج منها بطلاً أسطورياً يجمع بين يد المسعف وعين المصور.

أولاً: ريادة الأعمال من “صفر الإمكانيات”

قبل أن تدوي صفارات الإنذار، كان محمد طموس اسماً يتردد في أزقة شمال قطاع غزة كأحد أنشط الرياديين المجتمعيين. لم يكن محمد ينتظر معونة أو فرصة، بل كان هو من يصنع الفرص. أسس “الفريق الشبابي”، وهي مؤسسة تطوعية نبتت من قلب الحاجة، ليقود جيشاً من المتطوعين في معارك البناء:

  • في ميدان التعليم: كان يدرك أن العلم هو السلاح الأول، فنظم دورات التقوية لطلاب التوجيهي، ممهداً الطريق لعشرات الطلاب نحو الجامعة.

  • في ميدان الطفولة: حول الساحات الكئيبة إلى مسارح للفرح عبر مهرجانات ترفيهية، لانتزاع الابتسامة من شفاه أطفالٍ لا يعرفون سوى صوت القصف.

  • في ميدان البيئة (المشروع الحلم): توج محمد مسيرته قبل الحرب ببناء “القرية الشبابية”

  • شاهد من هنا القرية الشبابية
  • لم تكن مجرد قرية، بل كانت “هندسة من العدم”. استطاع محمد إقناع المؤسسات والبلدية والأهالي بفكرة عبقرية: إعادة تدوير مخلفات البيئة (إطارات السيارات، الأخشاب التالفة، الزجاجات) وتحويلها إلى صرحٍ شبابي متكامل. كانت القرية تجسيداً لشخصية محمد: “كل شيء صالح للاستخدام إذا وُجدت الإرادة”.

ثانياً: الصدمة.. حين يغتال البارود “الحلم المدني”

جاءت الحرب كإعصارٍ أسود، لم تكتفِ بهدم الحجر، بل استهدفت روح “القرية الشبابية” التي بناها محمد وفريقه بجهد السنين. في لحظة واحدة، طُفئت الأنوار، ودُمرت أحلام محمد المدنية، وتناثرت بقايا الخشب والإطارات التي كانت يوماً مكاناً للضحكات. هنا، انتهت قصة “محمد الريادي” لتبدأ قصة “محمد الفدائي”. لم ينسحب محمد ولم ينكفئ على حزنه، بل أدرك أن المجتمع الذي كان يخدمه بالترفيه والتعليم، يحتاجه الآن ليبقى على قيد الحياة.

ثالثاً: معجزة البقاء تحت أنقاض الـ 22 من نوفمبر

انخرط محمد في صفوف الدفاع المدني الفلسطيني، مقدماً روحه على كفه. لم يعد يبحث عن تمويل للمبادرات، بل أصبح يبحث عن “نَفَس” تحت الركام. وفي يوم 22 نوفمبر 2024، كادت الأرض أن تطوي جسده الغض. أثناء مهمة إنقاذ في عمارة من 5 طوابق، تعرض الطاقم لاستهداف مباشر. سقطت الأطنان من الإسمنت فوق محمد ورفاقه. خرج محمد من الموت بأعجوبة، لكنه ترك خلفه قطعةً من قلبه: الشهيد محمد فرج الله، مصور الدفاع المدني الذي كان يوثق صمودهم. أصيب أصدقاء محمد، وتحطمت أدوات العمل، لكن في تلك اللحظة بالذات، وُلدت بداخل محمد قناعة جديدة: “إذا مات المصور، لن تموت الحقيقة”.

شاهد من هنا شفنا الموت بعنينا

رابعاً: ابتكار “المسعف المصور”.. عبقرية الحاجة في زمن الإبادة

واجه محمد معضلة أخلاقية وميدانية: كيف ينقذ المصابين بيديه، وفي نفس الوقت يوثق المجازر والمجاعة التي تفتك بشمال غزة؟ من رحم المعاناة، وفي بيئة تفتقر لأبسط الأدوات التقنية، صمم محمد جهازاً يوضع حول الرقبة (Neck Mount) يثبت عليه هاتفه الجوال. هذا الابتكار البسيط في شكله، العظيم في مفعوله، سمح لمحمد بأن يكون:

شاهد من هنا كيف نجونا باعجوبة

  1. المسعف المنقذ: الذي يستخدم يديه بكل كفاءة لإيقاف نزيف أو حمل حمالة جرحى

  2. المصور الشاهد: الذي تنقل كاميرته للعالم مشاهد حية، من زاوية الرؤية الأولى (POV)، لمجازر لا يراها أحد بسبب الحصار المطبق على الشمال.

عبر صفحاته ومنصات القنوات الفضائية، أصبح محمد “عين العالم” في الشمال. وثق المجاعة التي نهشت الأجساد، ووثق حرب الإبادة بكل تفاصيلها المقززة والمؤلمة، ليكون صوته وصورته هما الدليل القاطع الذي لا يقبل التأويل.

خامساً: فلسفة البطولة.. الشهادة كرسالة أخيرة

يقول محمد في رسالته التي يتردد صداها في أروقة الصمود:

“أنا اليوم مسعف ومصور في آنٍ واحد، لكي يرى العالم ما يحل بنا. وإذا ما جاء قدري ونلت الشهادة، لست حزيناً، بل أنا سعيد لأنني عشت وفياً لشعبي، وسعيد لأنني سأترك خلفي حقيقةً توضح كيف استشهدنا ولماذا. أريد للناس أن يعرفوا أننا كنا نحب الحياة، لكننا عشقنا الكرامة أكثر.”

الخاتمة: محمد طموس.. الشخص والرمز

إن محمد محمد طموس ليس مجرد شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، بل هو مؤسسة كاملة تمشي على قدمين. هو مهندس، وريادي، ومنقذ، ومبتكر، وموثق تاريخي. قصة محمد هي الرد الحاسم على كل من ظن أن الحرب قد تكسر إرادة غزة. فبينما يحاول الاحتلال محو الأثر، يبتكر محمد “جهاز الرقبة” ليخلد الأثر. وبينما يدمرون “القرية الشبابية”، يبني محمد في قلوب كل من يشاهده “قرية من الصمود” لا تسقطها الطائرات.

شاهد من هنا محمد وفرق الدفاع المدني

محمد طموس.. استمر، فعدستك هي ضميرنا، ويداك هي أملنا، ووجودك في شمال غزة هو أكبر دليل على أن “الحق” أقوى من “البارود”.

محمد عقيل

رئيس مجلس الادارة لجريدة Zone News Global

التعليقات

1 تعليق
  1. الله يعطيك العافيه ويوفقك يا حبيبي يا محمد وان شاء الله بتكون شئ كبير ومبشر في المستقبل بإذن الله تعالى

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *