العمر فصل واحد

العمر فصل واحد
بقلم: أيمن بحر
يمضى الصيف كما تمضى أشياء كثيرة فى حياتنا حاملا معه أحلاما كثيرة ووعودا أكثر ثم يرحل فجأة تاركا خلفه أسئلة لا تجد لها إجابة
نقف على أبواب الخريف ونكتشف أن كثيرا مما انتظرناه لم يحدث وأن أياما طويلة مرت دون أن نمنح أنفسنا فرصة حقيقية للحياة فقد انشغلنا بالركض خلف تفاصيل كثيرة وظننا أن السعادة تسكن فى الأماكن المزدحمة وفى الضحكات العالية وفى الرحلات التى نؤجلها وفى الأحلام التى نكتب مواعيد تحقيقها على أجندة الأيام القادمة
ثم يأتى الخريف بهدوئه ليضع أمامنا الحقيقة دون ضجيج ويذكرنا بأن العمر لا ينتظر أحدا وأن ما مضى لن يعود وأن بعض الفرص حين نؤجلها كثيرا تتحول إلى ذكريات لا يمكن استعادتها
الخريف ليس نهاية كما نظن بل هو لحظة تأمل نراجع فيها ما فعلناه وما تركناه وما كان يستحق منا أن نمنحه وقتا أكبر وربما يأتى ليعلمنا أن الحياة لا تحتاج دائما إلى مواسم خاصة حتى نعيشها
فكم من إنسان انتظر الصيف حتى يفرح وانتظر السفر حتى يستمتع وانتظر المال حتى يشعر بالراحة وانتظر الغد حتى يبدأ حياته ثم اكتشف أن أجمل أيامه مرت وهو ينتظر
الحقيقة التى يصل إليها الإنسان متأخرا هى أن السعادة ليست موعدا مؤجلا وأن الفرح لا يحتاج إلى مناسبة وأن أجمل ما في الحياة قد يكون فى لحظة بسيطة وفى لقاء صادق وفى قلب مطمئن وفى وقت نمنحه لمن نحب
لذلك لا ينبغى أن نخشى الخريف ولا أن نحزن على رحيل الصيف فكل موسم يحمل رسالة وكل مرحلة تمنحنا فرصة جديدة لكي نفهم أنفسنا بصورة أفضل
الخريف يأتى ليزيل أوراقا ذابلة من شجرة العمر ويمنحنا فرصة لأن نبدأ من جديد أكثر هدوءا وأكثر وعيا وأكثر قدرة على تقدير ما بين أيدينا
فالعمر فى النهاية ليس صيفا وخريفا وشتاء وربيعا
العمر فصل واحد
إما أن نعيشه كما ينبغى وإما أن نستيقظ يوما فنكتشف أن أجمل ما كان يمكن أن نعيشه مر من أمامنا ونحن ننتظر موسما آخر
فمرحبا بكل المواسم ومرحبا بالخريف حين يأتى حاملا معه الهدوء والمراجعة والبدايات الجديدة
ولنحاول هذه المرة ألا نؤجل الحياة حتى يأتى الصيف
فالحياة تحدث الآن




