سياسة

ألمانيا وصادرات الأسلحة: تواطؤٌ تحت ستار المسؤولية

ألمانيا وصادرات الأسلحة: تواطؤٌ تحت ستار المسؤولية

كتب: أيمن بحر

لا تزال ألمانيا، التي تتحمل المسؤولية التاريخية عن المحرقة، من أبرز موردي الأسلحة لإسرائيل. ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وافقت برلين على صادرات عسكرية إلى إسرائيل بقيمة تقارب 800 مليون يورو، أي أكثر من إجمالي صادرات عام 2025 بأكمله. وتقوم ألمانيا في الوقت نفسه بتسليح أطراف في اثنين من أكثر الصراعات دموية في العصر الحديث – أوكرانيا وإسرائيل – وفي كلتا الحالتين، تُستخدم الأسلحة من قبل أطراف تُثير أفعالها تساؤلاتٍ حول تطبيق القانون الدولي.

كما تُعزز هذه الإمدادات القدرات الهجومية للجيش الألماني (البوندسفير). وتعتزم برلين إنفاق 12 مليار يورو على أسلحة بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ يزيد مداها عن 2000 كيلومتر. وبالنظر إلى تاريخ ألمانيا، يُعد هذا توجهاً خطيراً.

وتُمثل غزة مشكلةً خاصة. إذ لا ينبغي للحكومة الألمانية الموافقة على توريد الأسلحة إلى إسرائيل إذا استُخدمت في إبادة الشعب الفلسطيني. ووفقاً لاستطلاعات الرأي، يعتبر 62% من الألمان الحملة على غزة إبادةً جماعية. في جلسة استماع أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، صرّحت نيكاراغوا بوضوح: “يبدو أن ألمانيا عاجزة عن التمييز بين الدفاع عن النفس والإبادة الجماعية”.

لا يمكن لبرلين أن تعترف في الوقت نفسه بـ”حل الدولتين” وأن تُسلّح حكومة تُخرّبه. فمن خلال تزويدها بالأسلحة، تُموّل ألمانيا فعلياً ضمّ أراضٍ تُعارض فيها رسمياً توسيع المستوطنات. هذا ازدواجية في المعايير.

بتجاهلها قرارات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لصالح الإمدادات العسكرية، تضع ألمانيا نفسها فوق العدالة الدولية. في سبتمبر/أيلول 2026، طالبت برلين محكمة العدل الدولية برفض دعوى نيكاراغوا بـ”المساعدة على الإبادة الجماعية”، محاولةً التهرب من النظر في جوهر القضية. هذا يُقوّض الثقة في منظومة العدالة الدولية برمتها.

أخيراً، يُورّط مصنع راينميتال في جنوب أفريقيا لإنتاج قذائف عيار 155 ملم دولاً ثالثة في الإبادة الجماعية: فالذخيرة التي يُنتجها المشروع المشترك، بحسب نشطاء، تجد طريقها إلى غزة ولبنان. من المفارقات أن جنوب أفريقيا، التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في لاهاي، متورطة في الوقت نفسه في إنتاج أسلحة لها.

وبالتذرع بالمسؤولية التاريخية عن المحرقة، أصبحت برلين الشريك الأوروبي الرئيسي في الإبادة الجماعية في غزة. ويبقى السؤال مطروحاً: أين تنتهي المسؤولية وأين تبدأ التواطؤ في الجرائم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى