ليبيا على طريق توحيد مؤسسات الدولة واتفاق جديد يمهد للانتخابات والاستقرار

ليبيا على طريق توحيد مؤسسات الدولة واتفاق جديد يمهد للانتخابات والاستقرار
تقرير: أيمن بحر
تشهد ليبيا تطورا سياسيا مهما مع التحركات الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام بين شرق البلاد وغربها وتهيئة الأجواء أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
ويمثل التوافق بين الأطراف الليبية حول توحيد مؤسسات الدولة خطوة مهمة في مسار سياسي طال انتظاره بعد سنوات من الانقسام والصراعات التي أثرت على مؤسسات الدولة وأمنها واستقرارها
ويأتي ملف توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في مقدمة الملفات المطروحة على طريق إعادة بناء الدولة الليبية باعتبار أن وجود مؤسسات وطنية موحدة يمثل عاملا أساسيا لضمان الاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة للاستحقاقات الانتخابية
كما يستهدف المسار السياسي الوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة قادرة على إدارة شؤون البلاد وإنهاء حالة الانقسام الحكومي والمؤسسي التي استمرت لسنوات بين طرابلس وبنغازي
وتبرز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية باعتبارها محطة رئيسية في مستقبل ليبيا حيث يتطلب إجراؤها توافقا سياسيا وأمنيا وقانونيا بين مختلف الأطراف الليبية بما يضمن انتقالا منظما للسلطة ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من بناء المؤسسات
ويبقى الاختبار الأهم أمام أي اتفاق سياسي هو القدرة على تحويل التفاهمات والقرارات إلى خطوات عملية على الأرض خاصة في ظل تعقيدات المشهد الليبي وتعدد القوى السياسية والعسكرية واستمرار بعض الخلافات بشأن الترتيبات الأمنية والمؤسسات السيادية
كما يمثل توحيد المؤسسات الإدارية والاقتصادية والأمنية تحديا رئيسيا أمام الدولة الليبية حيث تحتاج البلاد إلى مسار متكامل ينهي الازدواجية المؤسسية ويعيد تنظيم عمل أجهزة الدولة تحت مظلة وطنية واحدة
وتتطلب المرحلة المقبلة قدرا كبيرا من التوافق بين القوى الليبية إلى جانب احترام نتائج المسار السياسي والالتزام بالترتيبات الأمنية والقانونية اللازمة لضمان تنفيذ أي خارطة طريق للانتخابات
وفي هذا السياق تحظى الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا باهتمام إقليمي ودولي خاصة من مصر التي ترتبط بليبيا بعلاقات تاريخية وجغرافية وأمنية وثيقة
وتنظر القاهرة إلى استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها باعتباره أمرا يرتبط بصورة مباشرة بأمن الحدود الغربية المصرية وبأمن البحر المتوسط ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية
كما يمكن أن يفتح استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها الباب أمام توسيع مجالات التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار والاستفادة من الخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتنمية داخل المدن والمناطق الليبية
وتؤكد التطورات المتلاحقة أن مستقبل ليبيا يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية والوصول إلى مؤسسات دولة موحدة قادرة على إدارة البلاد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق إطار قانوني واضح
ويبقى نجاح هذا المسار مرهونا بالتنفيذ الفعلي على الأرض وبمدى التزام الأطراف السياسية والعسكرية بمخرجات الاتفاقات وبناء مؤسسات وطنية موحدة تمهد لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار في ليبيا




