ليبيا بين إعادة توحيد الجيش ومخاوف إعادة رسم موازين القوة
بقلم: أيمن بحر
تواجه ليبيا مرحلة دقيقة فى ظل أنباء متداولة عن تحركات أمريكية تركية تستهدف إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية الليبية وإعادة ترتيب مراكز القيادة والنفوذ داخل الجيش فى خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الدولة الليبية وسيادتها الوطنية
وتتضمن البنود المتداولة إنهاء صفة القائد العام للجيش خليفة حفتر بصيغتها الحالية واستحداث مجلس جديد للقيادة العامة برئاسة مشتركة بين وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي وصدام حفتر إلى جانب تجميد صفة القائد الأعلى للجيش لحين إجراء الانتخابات القادمة وتوسيع صلاحيات وزير الدفاع وتوحيد الحسابات العسكرية تحت إدارة مركزية واحدة
كما تشمل المقترحات المتداولة تشكيل قوة عسكرية مشتركة تحت مسمى حماية الجنوب تتولى تنفيذ المهام الميدانية بتكليف مباشر من وزير الدفاع وهو ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الصلاحيات الجديدة وآليات توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة العسكرية
السيادة الليبية في قلب المشهد
إن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يظل هدفا مهما لتحقيق الاستقرار وإنهاء الانقسام لكن نجاح أي ترتيبات جديدة يتوقف على مدى قبول الأطراف الليبية بها وخضوعها للقانون والمؤسسات الشرعية بعيدا عن فرض الإرادات الخارجية أو تحويل الجيش إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية
وتكمن المخاوف في أن تتحول إعادة الهيكلة من خطوة نحو توحيد القرار العسكري إلى صراع جديد على النفوذ إذا لم تستند إلى توافق وطني واضح وضمانات تحافظ على استقلال القرار الليبي ووحدة الأراضي والمؤسسات
ليبيا ليست ساحة لتقاسم النفوذ
إن مستقبل ليبيا لا ينبغي أن يتحدد عبر تفاهمات مغلقة أو ترتيبات لا تحظى بإجماع وطني بل من خلال حوار ليبي مسؤول يضع مصلحة الشعب فوق الحسابات السياسية ويضمن أن تكون المؤسسة العسكرية في خدمة الدولة بأكملها
ومع أهمية متابعة التحركات المنسوبة إلى الوساطة الأمريكية التركية فإنه من الضروري التأكد من صدور أي اتفاق رسمي قبل التعامل مع البنود المتداولة باعتبارها قرارات نهائية
فليبيا تحتاج إلى الاستقرار وتوحيد مؤسساتها وحماية ثرواتها وسيادتها الوطنية والأهم أن يكون القرار الليبى نابعا من إرادة أبنائها لا خاضعا لتجاذبات المصالح الإقليمية والدولية



