محافظات

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (11)

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (11)

متابعه احــــمد القـــــــطعاني
تابع اللواء الدكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي والعسكري ومدير الشوان المعنوية سابقآ اليوم في مقالي، الذي بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب “رجل الأقدار” الذي أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذي يوثق مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر. وقد تناولت في هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية.
وانتهيت في مقالي السابق عند رأي المشير طنطاوي، وهو رفض ترشيح أي من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية، وكان هذا الرأي متفقًا مع رأي اللواء عبد الفتاح السيسي، مدير المخابرات الحربية في ذلك التوقيت، الذي كان يرى أنه من الأفضل ألا تجرى انتخابات رئاسة الجمهورية قبل الانتهاء من إعداد دستور جديد للبلاد.
واليوم نعرض أنه عندما جاء يوم 12 أغسطس 2012، أصدر الرئيس محمد مرسي قرارًا بتعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، خلفًا للمشير طنطاوي. ومنذ هذه اللحظة أدرك السيسي أنه مقبل على مهمة شديدة الصعوبة، وأن التحديات أمامه جسيمة، ليس أقلها الحفاظ على الجيش وصون قدرته القتالية في وقت بالغ الخطورة.
وكان يعرف أن موقعه الجديد يضعه وجهًا لوجه أمام رئيس ينتمي إلى جماعة ذات مشروع سياسي وأيديولوجي، وأن نجاحه الحقيقي لن يكون في مجرد إدارة المؤسسة العسكرية، وإنما في الحفاظ على استقلالها وولائها المطلق لمصر، بعيدًا عن أي تيار سياسي أو ديني.
وفي أول لقاء جمعه بالرئيس محمد مرسي بعد توليه منصبه الجديد، لم يتردد السيسي في وضع النقاط فوق الحروف قائلًا: “أنا لست إخوانيًا ولا سلفيًا، والجيش كذلك، ولن تكون له أي علاقة بتيار سياسي بعينه. الجيش هو جيش كل المصريين، وولاؤنا جميعًا لمصر فقط”.
استمع مرسي لهذه الكلمات، وأكد أنه يريد الحفاظ على الشرعية وأمن البلاد، لكن كان يدور في ذهنه أمر مغاير تمامًا، فقد كان يظن أن السيسي سيكون تابعًا مباشرًا له وينفذ الأوامر دون نقاش باعتباره القائد الأعلى، ولا يمكن أن يعارضه. لكن الأيام أثبتت أن السيسي لم يكن الرجل الذي يسير في ركاب أحد، وإنما قائد يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
وجاء الاحتفال بالذكرى التاسعة والثلاثين لانتصار أكتوبر عام 1973 ليكون أول اختبار حقيقي بين الرئيس الجديد ووزير دفاعه، فقد صدرت تعليمات من مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان لتحديد شكل الاحتفال وأسماء المدعوين، وجرى تهميش وزير الدفاع نفسه، ورفض دعوة أي من أبطال أكتوبر، ولا حتى المشير طنطاوي، في حين تقرر دعوة قتلة السادات إلى الحضور.
وكان المشهد صادمًا ومستفزًا لكل القادة العسكريين، وأصاب السيسي بمرارة عميقة، لكنه كتم غيظه، واختار في اليوم التالي أن ينقل استنكار القوات المسلحة بالكامل لهذا التصرف المهين، مؤكدًا رفض المؤسسة العسكرية لمثل هذه الإهانة، واعتبرها محاولة مقصودة للنيل من كرامتها.
ورغم أن السيسي أدرك نوايا مرسي في تعمد الإساءة للجيش، فإنه لم يسعَ إلى التصعيد، بل آثر أن يفوت الفرصة انتظارًا لما ستكشفه الأيام، إلا أن أخطر ما كان يقلقه في ذلك الوقت هو قضية الأمن القومي المصري، فقد وردت إلى مكتبه تقارير خطيرة أعدتها المخابرات الحربية، تتعلق بمخطط مشبوه تشترك فيه جماعة الإخوان مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس، يهدف إلى إقامة ما أطلق عليه «دولة غزة الكبرى» على أراضٍ مصرية في سيناء. وتضمنت هذه التقارير معلومات في غاية الخطورة، من بينها:
1. بدء مرحلة جديدة من العلاقات مع إسرائيل تقوم على أساس طي صفحة الماضي، وهو ما تجلى في الرسالة التي بعث بها مرسي إلى الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في 19 يوليو 2012، والتي حملت عبارات لافتة مثل: «عزيزي وصديقي العظيم»، و«صديقك الوفي».
2. الدور الذي لعبه الدكتور عصام الحداد، مساعد رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، مع إدانة عمليات المقاومة، وهو الاتفاق الذي وقع في 22 نوفمبر 2012 برعاية مباشرة من مرسي.
3. معلومات استخباراتية تشير إلى خطوات مرتقبة تسمح بمشاركة الولايات المتحدة في مراقبة الحدود المصرية – الإسرائيلية بأجهزة إلكترونية، بما يشمل رصد الأسلحة وعمليات التسلل، بل والتجسس على مصر نفسها.
4. خطة تمليك الفلسطينيين المنتمين إلى حماس للأراضي الملاصقة للحدود المصرية مع غزة، تمهيدًا لإعلان دولة جديدة تمتد على مساحة نحو 720 كيلومترًا حتى مدينة العريش.
5. فتح أبواب سيناء للإرهابيين من شتى أنحاء العالم، ورصد دخول آلاف منهم بطرق غير مشروعة، وإقامة معسكرات تدريب بالتعاون مع عناصر حماس وتنظيمات فلسطينية متطرفة أخرى.
6.
أمام هذه المعطيات، لم يتردد السيسي في اتخاذ خطوة استباقية بالغة الأهمية. ففي الثالث والعشرين من ديسمبر 2012، أصدر قرارًا يحظر تملك أو انتفاع أو إيجار أو أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الواقعة بالمناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية،
والمناطق المتاخمة للحدود الشرقية لمسافة خمسة كيلومترات غربًا باستثناء مدينة رفح والمباني المقامة داخل الزمام وكردونات المدن قبل صدور القرار الجمهوري عام 2010. كما شمل القرار الجزر الواقعة في البحر الأحمر والمحميات الطبيعية والمناطق الأثرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى