الجوع بعد شبع والشبع بعد جوع.. دروس الحياة وتقلبات الزمن تكشف حقيقة الإنسان
بقلم :أيمن بحر
في رحلة الحياة تتبدل الأحوال وتتغير الظروف ولا يبقى الإنسان على حال واحدة فكم من إنسان عاش سنوات في سعة ورغد ثم دارت عليه الأيام ووجد نفسه أمام ظروف لم يكن يتخيلها وكم من إنسان ذاق مرارة الحرمان وضاقت به سبل الحياة حتى ظن أن أبواب الرزق قد أغلقت في وجهه ثم جاءه الفرج من حيث لا يحتسب
إن الجوع بعد الشبع ليس مجرد انتقال من حالة مادية إلى أخرى بل هو اختبار حقيقي لمعدن الإنسان وقدرته على الصبر ومواجهة الشدائد كما أن الشبع بعد الجوع ليس مجرد تحسن في مستوى المعيشة بل هو فرصة لرد الجميل ومساعدة المحتاجين وتذكر الأيام التي كان فيها الإنسان يبحث عن لقمة العيش
ومن أعظم الأخطاء التي يقع فيها البعض أن ينسوا أيام ضعفهم عندما تتحسن أحوالهم وأن يتعاملوا بتعال مع من يمرون بالظروف الصعبة وكأن الحياة لن تتغير وكأن المال والصحة والمنصب والقوة أمور مضمونة إلى الأبد
فالحياة لا تمنح أحدا ضمانا دائما ولا تستأذن قبل أن تغير موازينها وقد يصبح صاحب المال محتاجا وقد يصبح الفقير صاحب فضل وعطاء وقد تتبدل المواقع وتتغير الوجوه ويبقى الأثر الطيب هو ما يحفظ للإنسان قيمته ومكانته
إن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما يملك من أموال ولا بما يشغله من مناصب وإنما تقاس بأخلاقه ومواقفه وبما يقدمه للآخرين في أوقات الشدة قبل أوقات الرخاء
ومن هنا تأتي أهمية الرحمة والتكافل الاجتماعي وعدم كسر خاطر المحتاج أو التقليل من شأن من ضاقت به الظروف فربما يكون من تراه اليوم في حاجة إلى مساعدتك هو نفسه الذي يفتح الله عليه غدا ويصبح قادرا على مساعدة غيره
ولعل الدرس الأهم أن الغنى لا ينبغي أن يصنع الغرور وأن الفقر لا ينبغي أن يقتل الأمل فلكل مرحلة ظروفها ولكل إنسان نصيبه من اختبارات الحياة وما بين الجوع والشبع تتكشف معادن البشر وتظهر حقيقة القلوب
فلنحمد الله في الرخاء ولنصبر في الشدة ولنمد أيدينا بالخير لمن يحتاج إلينا لأن الدنيا متقلبة والأيام تدور ولا يبقى للإنسان في النهاية إلا عمله الطيب وسيرته الحسنة وما تركه من أثر جميل في حياة الآخرين
الجوع بعد شبع والشبع بعد جوع ليست مجرد كلمات بل حقيقة من حقائق الحياة ورسالة لكل إنسان بأن يتواضع حين يمتلك ويرحم حين يقدر ويصبر حين يفقد ويتذكر دائما أن دوام الحال من المحال



