سياسة

الإمارات والخلافات الإقليمية بين تصاعد الأزمات وحسابات النفوذ

الإمارات والخلافات الإقليمية بين تصاعد الأزمات وحسابات النفوذ

 

كتب: أيمن بحر

 

تشهد المنطقة خلال الأيام الأخيرة تطورات سياسية متسارعة أعادت ملف الدور الإماراتى فى الإقليم إلى واجهة النقاش من جديد في ظل تصاعد الخلافات بين أبوظبى وعدد من العواصم العربية والأفريقية

وكانت الجزائر قد أعلنت فى العاشر من سبتمبر 2026 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد ما وصفته الخارجية الجزائرية بتصرفات استفزازية أو عدائية مؤكدة أنها استنفدت الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية بينما أعلنت الإمارات من جانبها أملها في أن يكون القرار مؤقتا وأن يتم الحفاظ على الروابط بين الشعبين

وفي الخامس عشر من سبتمبر ظهرت تقارير إعلامية تحدثت عن إعلان إريتريا قطع علاقاتها مع الإمارات على خلفية اتهامات إريترية تتعلق بالدور الإماراتي في منطقة القرن الأفريقي وبملفات الموانئ والنفوذ الإقليمي وهي اتهامات تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها مواقف صادرة عن الجانب الإريتري وليست حقائق مستقلة ثبتت بصورة نهائية

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي تنافسا متزايدا على الموانئ وخطوط الملاحة والممرات البحرية وهو ما يجعل أي تحرك سياسي أو أمني في هذه المنطقة ذا تأثير يتجاوز حدود الدولة المعنية

أما على المستوى الخليجي فإن الحديث عن وجود خلافات سعودية إماراتية في عدد من الملفات الإقليمية لا يعني بالضرورة وجود قطيعة بين البلدين فقد أكدت الإمارات في بيانات رسمية سابقة تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها لأمنها واستقرارها كما شهد ملف اليمن خلال السنوات الماضية اختلافات في المواقف والأولويات بين الأطراف الإقليمية المختلفة

وفي الوقت نفسه يشهد اليمن حاليا تصعيدا خطيرا مع استمرار المواجهات والهجمات الحوثية والتوتر على البحر الأحمر وباب المندب وهو ما يعيد طرح الأسئلة حول نتائج التدخلات الخارجية في المنطقة وتأثير تعدد القوى والأطراف على مستقبل الأمن والاستقرار

القضية الأهم اليوم ليست تبادل الاتهامات ولا إطلاق الأحكام وإنما البحث عن جذور الأزمات وفهم طبيعة الصراعات والمصالح التي تحرك المشهد الإقليمي

فالمنطقة العربية والبحر الأحمر والقرن الأفريقي أصبحت مسرحا لتنافس واسع على النفوذ والموانئ والطاقة والممرات البحرية والأمن الإقليمي وأي دولة تتعامل مع هذه الملفات مطالبة بأن تضع أمن شعوبها وسيادتها واستقرارها فوق الحسابات الضيقة

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه إلى أين تتجه العلاقات العربية والإقليمية في ظل اتساع دائرة الخلافات وهل تستطيع دول المنطقة الوصول إلى تفاهمات تحفظ سيادتها وتمنع تحول الخلافات السياسية إلى صراعات مفتوحة

إن أمن المنطقة لا يحتمل المزيد من الانقسامات ولا يحتمل أن تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات تهدد الشعوب والدول

والتاريخ يؤكد أن صراع النفوذ مهما طال يبقى مؤقتا بينما تبقى الشعوب هي التي تتحمل في النهاية نتائج الفوضى والانقسام

ولهذا فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى الحكمة والحوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها والبحث عن حلول سياسية تحفظ الأمن والاستقرار وتغلق أبواب الفتن أمام شعوب المنطقة

صغت المقال بصياغة صحفية قوية للنشر مع الحفاظ على جوهر الفكرة لكن دون تقديم الاتهامات غير المثبتة كحقائق مؤكدة. وقد تحققت من التطورات المتعلقة بقطع الجزائر للعلاقات مع الإمارات ومن التقارير المتداولة بشأن إريتريا ومن المواقف الرسمية الإماراتية تجاه السعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى