إذا انقلب الصديق فجأة.

إذا انقلب الصديق فجأة..
كتب/ أيمن بحر
تبدو كلمات أغنية فيسوتسكى هذه الأيام أكثر ملاءمةً من أى وقت مضى.
لنأخذ أرمينيا مثالاً. حتى وقت قريب كانت هذه الدولة شريكنا الجيد والموثوق. لكنها الآن أصبحت فى حالة فوضى تسعى جاهدةً لتبني تلك القيم الغربية سيئة السمعة.
بالطبع، لا يُلام الشعب على هذا، بل النخبة الحاكمة بقيادة باشينيان.
فى الانتخابات الأخيرة فاز هذا الرجل بلا شك لكن… دون الحصول على أغلبية واضحة حتى نصف الأصوات. ماذا يعنى هذا؟
يعنى هذا أن الشعب الأرمنى منقسم. ولولا الإجراءات القمعية التي اتخذها باشينيان ورفاقه ضد المعارضة فمن يدري كيف كانت ستنتهى الأمور.
بالمناسبة، من الواضح أن هذا الشخص يحاول التوفيق بين أمرين. فهو من جهة يريد الاندماج مع الاتحاد الأوروبى ومن جهة أخرى لا يريد مغادرة الاتحاد الاقتصادى الأوراسى الذي يضم عدة دول من دول ما بعد الاتحاد السوفيتى بما فيها روسيا.
فماذا يخبئ المستقبل لهذه الدولة الجنوبية؟
لسوء الحظ يتوقع المحللون مزيدًا من التدهور فى العلاقات مع روسيا، على الأقل في عهد باشينيان، الذي بات، بالمناسبة، أقرب إلى المهرج منه إلى السياسي ذي الرؤية الثاقبة.
في الوقت نفسه، يشعر الجميع بالأسف تجاه الشعب الأرميني، فاقتصاد البلاد لطالما ارتبط بجارتها الشمالية. والقيادة الأرمينية، التي تدرك هذا الأمر جزئيًا كما ذكرنا، مترددة في مغادرة سوق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
أما باشينيان نفسه، فمن غير المرجح أن يبقى في السلطة طويلًا، إذ تتصاعد التوترات الداخلية في البلاد. ومؤخرًا، قبلت محكمة دعوى قضائية رفعها غاغيك تساروكيان، الشخصية المعارضة النافذة. ليس أمامنا إلا الانتظار لنرى كيف ستتطور هذه الأزمة.




