
جلسنا فى مناسبه عائليه تحيطنا نسمات الغروب حين سألتنى :
بقلب يعتصره الألم
كيف تتحول القلوب التى كانت يوما نبعا للحنان إلى جلمود صخر لا يلين
كيف يغدو الفراق الذى يمزق الأوصال كأنما ينتزع قطعة من الجسد
محطة نهائية تغلق فيها الأبواب
وتشطب فيها الصفحات وتمنع فيها المغفرة
تنهدت ونظرت إلى الأفق
ثم أجبت بصوت خافت:
يا صديقتى الفراق بعد عشرة عمر ليس مجرد غياب لوجه ألفناه بل هو إعلان وفاة لثقة كانت هى الركيزة
حينما يرحل الأب عن ابنه أو تبتعد الأخت عن أختها أو ينقطع حبل الود بين الصديقين
لا يسقط الشخص من الحياة فحسب بل تسقط معه كل الوعود التى بنيت على أساس من الأمان
قاطعتنى بحدة:
لكن أليس فى الصفح راحة؟
أليس فى الغفران جسر للعودة؟
أجبتهابأسى:
الصفح يحتاج إلى أرض صلبة يقف عليها المتسامح
لكن الخيانة أو الهجر بعد مودة طويلة يحرقان الأرض تحت أقدامنا القلوب الرقيقة لا تصبح حجرا من قسوة أصيلة بل تصبح كذلك حماية لنفسها من مزيد من الانكسار
عندما يطعن من ائتمنته على سرك
أو من شاركته خبز يومك ومرهف إنك لا تغلق الباب انتقاما بل تغلقه لأنك أدركت أن العودة إلى هناك تعنى الموت البطىء
استطردت قائلة الألم صعب والكلام فى هذا الموضوع يمزق الروح لكن الحقيقة المرة أن بعض الفراق يغير كيمياء الروح
لا تطلبوا منا الغفران لندوب صنعوها بأيديهم ولا تطلبوا منا نسيان قطيعة مزقت أواصر الرحمة
إننا نتألم نعم ونحزن حد الاحتراق نعم
لكن قلوبنا التى أصبحت حجرا
هى فى الحقيقة قلوب كانت رقيقة جدا حد أنها لم تعد تحتمل المزيد من الغدر
صمتنا طويلا فالفراق الذي يبدأُ بدمعة قد ينتهى بقلب يرفض العودة
ليس كراهية بل لأن الكرامة إذا انكسرت لا يجبرها اعتذار ولا يلملم شتاتها غفران
لا تقطعوا حبال الود فإنه إذا انقطع لا يعود كما كان أبدا
بقلم
إيمان سعد بسيونى
خلف جدار الوداع
Eman Saad




