سياحة وآثار

امجاد الاجداد

الجزء الرابع   بقلم هشام حلمي

وعندما افاقت نفرت ذهبت مسرعة بالدهانات والأعشاب الدوانية إلى حوني وأخذت تداوي جراحه ثم امرت الخدم بفك قيوده وأخذته فى العربة وقادتها بنفسها مسرعة إلى بيته فخرج ابوه وأمه وذهلوا حين راوا ابنهما والدماء تغطي ملابسه ثم اسنده ثلاثتهم حتى وضعوه على سريره .

 

ثم نظرت نفرت اليهما ووجهها شديد الحمرة من شدة الأسف والخجل ونظرا اليها فى صمت ثم انصرفت عاءدة لمنزلها .

 

وخرج مينا مسرعا لمنزل طبيب القرية واحضره ليعالج جراح ابنه فلما راى الطبيب حوني ذهل من شدة الجراح ومن كمية الدماء التى نزفها واخذ على الفور يعالجه بالدهانات والأعشاب الطبية وكان حوني مغشيا عليه من شدة الالم واستمر فى علاجه ومحاولة إيقاف النزيف حتى فجر اليوم التالي وكان قلبا مينا وميريت ينفطران حزنا لرؤية ابنهما فى هذه الحالة .. وبعد فترة ابتسم الطبيب وقال لهما اخيرا نجحت فى وقف النزيف ولكن عليكما بدهن الجراح بهذا الدهان على فترات منتظمة وانا ارى حالته الان فى تحسن وسيكون بخير .

 

وفى صباح اليوم التالي فى بيت امنحتب اعدت المائدة الفخمة للإفطار فلم تحضر نفرت فامر الخدم باحضارها فاتت وسالها . لماذا لم تات لتناول الإفطار ؟

 

فردت عليه قائلة … لااريد ان افطر

 

فقال لها.. مابك يانفرت هل فقدت عقلك انت ايضا ؟

 

اتريدين الزواج من هذا الفلاح الفقير ؟ هل يستطيع أن يجعلك تعيشين فى نفس المستوى الذى تعيشين فيه الان ؟

 

فأنت تاكلين افضل واشهى طعام وتشربين أغلى والذ شراب وتلبسين افخم الثياب وتعيشين منعمة فى قصر واسع وكبير ملىء بالخدم وجميع وساءل الراحة .

 

فردت نفرت قائلة … ياابى انت لأول مرة فى حياتي تضربني ومازلت لااصدق هذا .. ولكنك ابي وسأكون لك الابنة البارة مهما فعلت .

 

اما عن موضوع زواجي فيجب ان تواجه حقيقة انك اصلك فلاح ومصر كلها أصلها فلاحين .. وانت وانا وجميعنا سنموت وسندفن فى التراب لافرق بين غنى وفقير … فلاح او نبيل وانا أحببت حوني لشخصه وعلى استعداد لتحمل كل المشاق معه حتى نحصل بعد صبرنا على حلاوة الحياة السعيدة المبنية على الكفاح .

 

وأخبرك ياابى انك لن تستطيع اجبارى على الزواج بغيره فهو وحده من ابغيه زوجا لى .

 

فاستشاط امنحتب غضبا واحمر وجهه وقال لها اتتحدينني ايتها المجرمة ؟؟

 

اذن فلتعلمي انى قررت أن تسافري إلى عمتك فى طيبة ( عاصمة مصر القديمة وهى مدينة الاقصر الان فى صعيد مصر ) وان تقيمي معها فى قصرها لتدرسي فى معبد امون الكبير الطب والصيدلة وسارسل معك اثنين من اعواني ليحرساك فى سفرك ويسلماك لعمتك ثم يعودان الى هنا وساعطيهما خطابا منى لعمتك وساشرح لها الامر وستقوم هي باللازم .

 

فردت نفرت قائلة .. ياابي تريد ابعادي لانسى حبيبي حوني ولكني أخبرك ان الحب الحقيقي لايقربه نسيان ولاتؤثر فيه المسافات .. بل يعيش وينمو فى القلب مدى الحياة بل وبعد الممات .

 

وخرجت مسرعة وركبت عربتها التى تجرها الخيل وامرت السائق بتوصيلها للسوق الكبير الموجود بوسط مدينة الفيوم وذهبت إلى محل الصائغ واشترت منه شيء ما .. ثم ذهبت لاشهر طبيب فى المدينة ودفعت له الكثير من الذهب والمال لياتى معها للريف حيث بيت حوني لعلاجه .

 

ولما وصلا طرقت الباب ففتح لها ابوه مينا فلما رآها غضب وقال لها … ماذا تريدون منا بعد كل هذا ؟….ارجوك اتركينا واتركي ابني لشانه فلم نجد منكما انت وابيك إلا كل شر .

 

فقالت له نفرت ارجوك ياعمي .. دع الطبيب يدخل ليرى حال حونى ويعالجه ..فسمع مينا صوت حونى من الداخل يقول له دعها تدخل ياابى .. فسمح مينا لهما بالدخول وفحص الطبيب حوني وكان مستفيقا وجالسا على سريره وقال … ارى حالته جيدة وفى تحسن كبير وتلزمه الراحة ثم اعطاهم بعض الادوية والدهانات وانصرف .

 

والتقت عينا نفرت وحوني لبعض الوقت بلا كلام ولا حديث….فخرج مينا وميريت من الغرفة وتركاهما وحدهما.

 

فبادرت نفرت بالكلام قائلة انا لاادري مااقول ياحوني غير اني فى شدة الأسف مما حدث و…..فاشار لها حونى بيده وقال لها لاتعتذرى يانفرت ماحدث ليس ذنبك ولكنه ذنب ابيك المتكبر ..وانا غير نادم على ماحدث فهذا اول اختبار لحبنا الحقيقى وهانحن لازلنا بعده سويا.

 

فردت عليه نفرت قائلة ليس طويلا ياحوني فابي امر ان اذهب لعمتي فى طيبة لادرس الطب والصيدلة فى معبد امون الكبير ولامفر من هذا لأنه سيرسل معى حارسين .

 

فتعجب حونى وقال ياله من شرير يريد ان يفرق بين قلبين متحابين ويقتله بعد مولده .. فردت عليه نفرت قائلة ولن يستطيع لاني اكدت له انه لن يستطيع اجبارى على الزواج بأحد سواك فسعادتي معك انت وحدك .

 

ثم استطردت قائلة ياحونى حان وقت ذهابى للبيت لاعد للسفر …. ولكني أحضرت لك شيءا .. واخرجت علبة صغيرة وفتحتها فإذا بها قلب أخضر من الزمرد واعطته له واخرجت علبة أخرى بها نفس القلب وامسكت هي به وقالت

 

تذكرني ياحوني دائما حتى نلتقي ثانية حتى ولو طال الاجل وكلما نظرت إلى هذا القلب تذكرني .. فالقلب رمز الحب واللون الأخضر رمز الخصب والنماء وانا ايضا دائما ساتذكرك.

 

فقال لها حوني لن انساك ابدا ماحييت… إلى الملتقى ياحبيبتي فردت عليه نفرت قائلة…إلى الملتقى ياحبيبي .

 

وسافرت نفرت إلى طيبة .

 

وظن امنحتب انه استطاع بذلك ابعادها عن حوني وان يجعلها تنساه … ثم بدات اطماعه تداعبه مرة اخرى فتذكر رغبته ان ياخذ ارض مينا وحيث انه لم يرضى باغراءاته التى عرضها عليه ليبيع له ارضه فقرر ان ياخذها منه بالقوة …..

 

 

والى هنا نتوقف ياعزيزى القاريء للاستراحة وشرب القهوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى