مقالات الرأي

الحضاره ورساله السماء للإنسان وليست للحصون والبنيان

كتب الأديب أحمد أمين عثمان
ليست الأوطان مجرد حدود ترسم على الخرائط ولا رايات ترفع فوق المباني بل هي روح حية ورسالة من السماء تنبض في ضمير أبنائها وتكبر بقيمة ما يحملونه من وعي ورسالة وإيمان بقدسية البناء.

فحين تتسامى الأمم فوق ضجيج الصراعات وتدرك أن أعظم الإنتصارات ليست في هدم الآخر بل في صناعة الإنسان تولد الحضارات الحقيقية التي يخلدها التاريخ وتباركها الأجيال.

إن رسالتي ليست عابرة في زمن مضطرب بل هي رسالة حضارية سامية جوهرها الإنسان وغايتها السلام وطريقها العلم والتنمية والحرية الواعية.

رسالتي تؤمن أن بناء العقول أعظم من تشييد الحصون وأن الأمم لا ترتقي بالقوة المجردة بل بقدرتها على غرس الأمل وصناعة المعرفة وترسيخ قيم العدالة والتعاون والتعايش بين الشعوب.

لقد أصبح العالم اليوم في أمس الحاجة إلى خطاب إنساني جديد خطابٍ ينتصر للحياة بدل الفوضى وللتنمية بدل الخراب وللوعي بدل التعصب والإنغلاق.

فالحضارات العظيمة لم تبن يوما على أنقاض الكراهية بل شيدت على أكتاف العلماء والمبدعين والمخلصين الذين آمنوا أن الإنسان هو الثروة الكبرى وأن السلام هو الطريق الوحيد لإزدهار البشرية وإستقرارها.

ومن هنا ينبع أعتزازي الكامل بالدولة وقيادتها الوطنية ذلك الإعتزاز الذي لا يقوم على شعارات عابرة بل على إيمان راسخ بأن إستقرار الأوطان هو الركيزة الأولى لكل نهضة وأن قوة الدولة تنبع من وحدة شعبها وألتفافه حول قيادته ومن إخلاص أبنائها ومن قدرتها على حماية الهوية وصناعة المستقبل.

فالوطن ليس ميراثا نستهلكه بل أمانة تاريخية نصونها بالوعي والعمل والإبداع.

إن دعم مؤسسات الدولة والعمل في إطارها الوطني المسؤول هو انعكاس لوعي حضاري يدرك أن التنمية ليست مسؤولية الحكومات وحدها بل مسؤولية كل صاحب قلم وكل صاحب فكرة وكل يد تسهم في البناء.

فالأوطان العظيمة تصنعها العقول المخلصة والسواعد الوطنية المبدعة والإرادات التي تؤمن أن خدمة الوطن شرف يسمو فوق المصالح والأهواء.

كما أن نشر ثقافة العلم والسلام والتنمية لم يعد خيارا فكريا بل ضرورة وجودية تفرضها تحديات العصر.

فالعلم هو النور الذي يبدد ظلام الجهل والسلام والعدل هو الجسر الذي تعبر عليه الإنسانية نحو مستقبلٍ آمن والتنمية هي اللغة التي تحفظ كرامة الشعوب وتمنح الإنسان حقه في الحياة الكريمة.

وما أعظم أمة تجعل من مدارسها منابر للوعي ومن جامعاتها مصانع للعقول ومن ثقافتها رسالة محبة وأنفتاح على العالم.

وفي عالم تتشابك فيه المصالح والمصائر يصبح بناء جسور التعاون الدولية بين مختلف الشعوب والثقافات واجبا حضاريا ورسالة أخلاقية.

فاختلاف الأمم ليس لعنة بل ثراء إنساني يفتح أبواب التكامل وتبادل الخبرات وصناعة مستقبل مشترك يقوم على الإحترام المتبادل والعدل والسلام.

إن الإنسانية لا تحتاج إلى مزيد من الحروب بقدر حاجتها إلى مزيد من الحكمة ولا إلى سباقات الهيمنة بقدر حاجتها إلى سباقات العلم والتنمية والإبداع.

إننا نؤمن بأن المستقبل لا يصنع بالخوف بل بالأمل ولا يبنى بالكراهية بل بالمحبة ولا ينهض بالفوضى بل بالوعي والعمل والإيمان بقيمة الإنسان.

ولهذا سنظل نحمل رسالة الأسلام والسلام بقلوب المؤمنين بالحياة ورسالة التنمية بعقول الساعين إلى النهضة ورسالة الإنتماء بأرواح العاشقين لأوطانهم حتى يبقى الوطن قويا شامخا وتبقى الإنسانية قادرة على أن تنتصر لنورها مهما إشتدت عتمة العالم.

ولأن المستقبل لا ينتظر المترددين فإن مسؤوليتنا التاريخية تفرض علينا أن نكون دعاة أمل وحراس وعي وصناع حضارة تؤمن بالإنسان أولا وأخيرا.

فالأمم الخالدة هي تلك التي تترك وراءها نورا يهدي الأجيال لا رمادا تذروه الرياح.

معا نحو فجر إنساني جديد تتحد فيه الإرادة مع العلم والعمل ويلتقي فيه السلام مع التنمية ويعلو فيه صوت بناء العقول فوق ضجيج بناء الحصون من أجل وطن أقوى وإنسان أكثر وعيا وعالم يسوده السلام والحرية والإزدهار.

عالم تزهر فيه قيم السلام والتعاون والتنمية والحرية الإنسانية الخلاقة ووطنا أقوى وأعز مجدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى