مقالات الرأي

نحن اجمل الخطيئات المكتملة

بقلم الكاتبه

ايمان سعد عبدالحليم

​كانت الليلة الأخيرة ف شقتهما تشبه طقسا جنائزيا لذكرى عمركامل ضوء القمر يتسلل باردا عبر النافذة
يلقى بظلاله على جدران كانت يوما وعاء لضحكات صاخبة
دموع صادقة وأحلام ظنا أنها عصية على الانكسار
آدم وحياه
على الأريكة ذاتها
تفصل بينهما بضع سنتيمترات
لكنها كانت فجوة سحيقة
محيطا من الندم لا سبيل لعبوره
​كسرت حياه حدة الصمت بصوت خرج واهنا
كأنه قادم من خلف غيوم الوجع
هل هذا هو الختام حقا؟
هكذا
بكل بساطة؟
كأننا نمسح غبارا عن رف
قديم؟
​رفع آدم رأسهى
كانت عيناه المحتقنتان بشتات السنين ترويان صراعا لا يهدأ
قال بصوت متهدج يحمل ثقل السنين:
لا تسألى ما أريد يا حياه اسألى ما تبقى منى لأريده!
لقد نحرت طموحى على مذبح هذا الحب
وبعت كرامتى لأشترى لنا لحظة استقرار زائفة ظننا أن الحب وقود يكفى للعيش
لكنه لم يكن يوما خبزا ولا جدارا يحمينا من قسوة الأيام
لقد تآكلت أرواحنا من فرط التنازل
حتى لم نعد نعرفنا
​لم تبك حياه
بل انتصبت واقفة
وكأن الصدق منحها قوة مفاجئة
وصرخت بمرارة:
وأنا؟
ألا تظن أننى دفعت الفاتورة معك؟
اختفيت فى ظلك حتى ضاع أثرى!
تركت عائلتى أحرقت مراكب سفرى وعشت مرعوبة من لحظة فقدانك
نحن لسنا ضحايا يا آدم نحن الجناة!
نحن من قتلنا أجمل ما فينا حين ظننا أن الحب يعني أن نلغي أنفسنا لنرضى الآخر
​اقترب منها أمسك بيديها المرتجفتين وانخفض صوته حتى صار همسا يمزق جدار الصمت:
لكنني أحببتك
يا الله كيف أحببتك لدرجة أننى حين نظرت فى المرآة لم أجدنى؟ لقد أصبحت غريبا في بيتى غريبا فى جلدى
​هطلت دموع حياه أخيرا وهى تنظر فى عينيه لتقول بيقين مؤلم:
وأنا أيضا رغم كل هذا الجحيم الذي أحرقنا
ما زلت أرى فى عينيك وطنى الذي لا أريد مغادرته
نحن يا آدم لم نكن سيئين
نحن فقط أحببنا بعضنا بطريقة انتحارية
كانت شمسنا دافئة لكنها كانت محرقة
كانت تنير لنا الطريق وتأكل في الوقت نفسه حقول حياتنا
​في تلك الليلة
ذابت الأقنعة
لم يعد هناك مكان للعتاب المختبئ فى الصدور
ولا للوعود التي أصبحت قيودا اعترفا بأن الحب الذى جمعهما كان أسطورة حارقة وجودهما معا كان يقتل ببطء ما تبقى من آدم وما تبقى من حياه
​قال آدم بألم نبيل:
إذا رحلنا الآن سنظل ف ذاكرة بعضنا كأجمل شىء حدث وأكثر شىء كسرنا
​ابتسمت حياه بكسرة تشبه انكسار الفجر وردت:
أفضل أن نبقى ذكرى نقية لا يلوثها البقاء
على أن نكون واقعا مشوهاً نقتات فيه على بقايا كرامتنا
​تعانقا
لا كعشاق يودعون
بل كأرواح
تحاول استرداد شظاياها من الآخر قبل الرحيل الأبدي
في تلك الليلة
اتفقا على الحب واتفقا على الرحيل
لأن التضحية الحقيقية لم تكن يوما فى
البقاء معا
بل كانت في القدرة على إطلاق سراح من تحب لكي لا تراه يذبل أمام عينيك
بقلم
إيمان سعد عبدالحليم
خطيئة البقاء
Eman Saad

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى