ابتزاز سياسى جديد يلوح فى الأفق وصفقة إقليمية تحت الطاولة

ابتزاز سياسى جديد يلوح فى الأفق وصفقة إقليمية تحت الطاولة
تقرير/ أيمن بحر
في تطور سياسي لافت يعكس حجم التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط تصاعدت خلال الساعات الأخيرة مؤشرات الحديث عن ضغوط أمريكية متزايدة على دول الخليج عقب إعلان انتهاء المواجهة العسكرية مع إيران وسط تسريبات تتحدث عن تحركات أمريكية لفرض واقع سياسي جديد يقوم على توسيع دائرة اتفاقيات أبراهام وربط إنهاء تداعيات الحرب بترتيبات إقليمية تحمل كلفة سياسية باهظة على عواصم المنطقة
المشهد الذي يتشكل حاليا يكشف عن محاولة واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق مكاسب سياسية بعد الخسائر التي تكبدتها واشنطن وحلفاؤها خلال المواجهة مع إيران حيث يسعى البيت الأبيض إلى تحويل مسار الأزمة من ساحة المواجهة العسكرية إلى ميدان التفاوض السياسي عبر طرح صيغة جديدة تشترط انضمام دول عربية وإسلامية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية مقابل تثبيت ترتيبات إنهاء الحرب واحتواء تداعياتها
هذه التحركات التي وصفتها دوائر سياسية بأنها ابتزاز دبلوماسي مباشر أثارت حالة من الترقب والقلق داخل المنطقة خصوصا مع الحديث عن صفقة قرن جديدة يجري إعدادها بعيدا عن الأضواء تستهدف إعادة رسم خريطة التحالفات الإقليمية وفق حسابات أمريكية إسرائيلية تسعى إلى فرض التطبيع كمدخل رئيسي لأي تسوية مستقبلية
ووفقا لما تداولته تقارير إعلامية فإن الإدارة الأمريكية ربطت بشكل صريح بين إنهاء التصعيد العسكري وبين تقديم تنازلات سياسية واسعة تشمل انضمام عدد من الدول الخليجية والإسلامية إلى مسار التطبيع مع إسرائيل في خطوة يرى مراقبون أنها محاولة لتعويض الإخفاق العسكري عبر انتصار سياسي رمزي يمنح واشنطن فرصة الادعاء بتحقيق إنجاز استراتيجي
اللافت أن هذا الطرح قوبل بحالة من الصمت الحذر من جانب عدد من القادة الإقليميين وهو صمت فسره مراقبون باعتباره رفضا ضمنيا للضغوط الأمريكية خصوصا من دول تملك مواقف ثابتة تجاه القضية الفلسطينية وترفض القفز على محدداتها السياسية والاستراتيجية
وتشير التحليلات إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل الهدف الأكبر لهذه الضغوط نظرا لما تمثله من ثقل سياسي واستراتيجي في المنطقة إذ ترى واشنطن أن انضمام الرياض لأي اتفاق تطبيع سيشكل تحولا مفصليا في المشهد الإقليمي غير أن الموقف السعودي ما زال متمسكا بثوابته المعروفة وعلى رأسها ضرورة الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية
في المقابل تتابع مصر هذه التطورات بدقة شديدة في ظل إدراك القاهرة لحساسية المرحلة وخطورة أي ترتيبات قد تمس توازنات المنطقة أو تتجاوز الثوابت العربية المعروفة حيث تؤكد التحركات المصرية المستمرة أن القاهرة تبقى لاعبا رئيسيا في قراءة المشهد الإقليمي والتعامل مع مستجداته وفق رؤية تستند إلى حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على استقرار المنطقة
ويرى محللون أن ما يجري حاليا يكشف عن محاولة أمريكية لإعادة ترتيب الأوراق بعد تعثر رهانات المواجهة العسكرية وأن الضغوط السياسية الحالية ليست سوى امتداد لمعركة النفوذ التي دخلت مرحلة أكثر تعقيدا في ظل تغير موازين القوى وتراجع قدرة واشنطن على فرض إملاءاتها التقليدية
المنطقة الآن تقف أمام منعطف بالغ الحساسية وبين ضغوط التسويات ورفض الإملاءات يبقى السؤال مفتوحا حول قدرة العواصم العربية على الصمود أمام هذه الضغوط وحماية ثوابتها السياسية في مواجهة واحدة من أكثر اللحظات تعقيدا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف ملامح المشهد القادم وما إذا كانت المنطقة مقبلة على صفقة جديدة أم على مرحلة مختلفة تعيد رسم خرائط السياسة والنفوذ من جديد


