مقالات الرأي

هدم قصر أكرم قرطام 1

حين تهدم الدولة بيتا فخما

هدم قصر أكرم قرطام 1
بقلم خالد البنا
حين تهدم الدولة بيتًا فخمًا
في الدول الحديثة لا يصبح هدم مبنى ضخم مجرد قرار هندسي،أو تنفيذ إزالة،أو حملة مرافق.بل يتحول أحيانًا إلى
رسالة سياسية واجتماعية ونفسية.
ولهذا أثار خبر إزالة قصر رجل الأعمال ورئيس حزب المحافظين أكمل قرطام المطل على النيل في منطقة منيل شيحة بالجيزة، نقاشًا واسعًا داخل مصر.
الرواية الرسمية إزالة مخالفة وتطوير المنطقة
بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية، فإن الجهات التنفيذية قالت إن القصر صدر له قرار إزالة،ضمن حملات استرداد أراضي الدولة،
ووجود مخالفات تتعلق بالبناء،
مع خطة لتطوير المنطقة المطلة على النيل وتحويلها إلى ممشى سياحي ومتنفس عام للمواطنين. أي أن الدولة تقدم الأمر باعتباره:
تطبيقًا للقانون، لا أكثر.
لكن لماذا يثير الأمر حساسية عند الناس
لأن المصري لا يرى المباني فقط بالحجربل بالرمزية.
فحين يُهدم قصر ضخم يُقال إن قيمته عشرات الملايين، يتولد سؤال شعبي مباشرهل كانت الإزالة ضرورة فعلًا أم كان يمكن التصالح،أو التحويل لمنفعة عامة،
أو إعادة الاستخدامخصوصًا في بلد يعاني
ضغوطًا اقتصادية،وارتفاع أسعار،ونقص موارد.
3.بين هيبة الدولة وهيبة الملكية الخاصة
الدولة الحديثة تقوم على مبدأين متوازيين
احترام القانون،واحترام الملكية الخاصة.
فإذا بُني عقار بالمخالفة، ترى الدولة أن
السكوت يهدم هيبة القانون.
لكن في المقابل يرى آخرون أن
الهدم الكامل لأصول ضخمة قد يمثل إهدارًا اقتصاديًا، إذا كان يمكن تقنين الوضع،أو تغريم المخالف،أو تحويل العقار لمنفعة عامة.
لماذا تلجأ الدول للهدم أصلًا
لأن بعض الحكومات تعتبر أن الإزالة العلنية تحمل رسالة ردع.أي أنها تقول للمجتمع
لا أحد فوق القانون،حتى لو كان رجل أعمال،
أو شخصية سياسية معروفة.ولهذا تتحول بعض الإزالات الكبرى إلى مشهد إعلامي،ورسالة سياسية،أكثر من كونها مجرد قرار إداري.
فكرة ممشى أهل مصر والمنفعة العامة
في السنوات الأخيرة اتجهت الدولة المصرية إلى إعادة تطوير واجهات النيل،
وإنشاء ممشى أهل مصر،
وإزالة بعض التعديات والمنشآت المقامة على ضفاف النهر.والهدف المعلن هو
فتح النيل أمام المواطنين،
وتحويله إلى متنفس حضاري،
بدل احتكاره من منشآت مغلقة أو خاصة.
لكن يبقى الجدل قائمًا حول معايير الإزالة،
وحدود التعويض،وكيفية الموازنة بين:
التطوير،وحقوق الملكية.
6.لماذا يشعر الناس بالقلق من هذه المشاهد
لأن المواطن البسيط يرى في بعض الأحيان أن
الدولة قوية جدًا أمام الأفراد،بينما يشعر أن القانون لا يُطبق دائمًا بنفس القوة على الجميع.
ولهذا تتحول أي إزالة ضخمة إلى نقاش أكبر عن العدالة،والمساواة،والعلاقة بين المواطن والسلطة.
المشكلة الأعمق أزمة الثقة
في المجتمعات المستقرة، قد يرى الناس الإزالة
تنفيذًا عاديًا للقانون.
أما في المجتمعات المتوترة اقتصاديًا وسياسيًا، فإن كل قرار كبير يتحول إلى تأويلات،
وشكوك،وأسئلة عن الرسائل الخفية.
هل الأفضل الهدم أم إعادة التوظيف
هذا سؤال اقتصادي مهم.فبعض الدول تلجأ بدل الهدم إلى تحويل القصور المخالفة إلى
متاحف،فنادق،مراكز ثقافية،أو منشآت عامة.
بينما ترى دول أخرى أن
بقاء المبنى المخالف نفسه يمثل انتصارًا
للمخالفة.ولهذا تختلف الفلسفة من دولة لأخرى.
كلمة أخيرة
إن القضية ليست مجردقصر،أو رجل أعمال،أو قرار إزالة.بل هي مرآة لسؤال أكبركيف توازن الدولة بين هيبة القانون،وحقوق الملكية،والمنفعة العامة،والإحساس الشعبي بالعدالةفالدول لا تُبنى فقط بالقوانين الصارمة… بل أيضًا بثقة الناس أن القانون يُطبق بعدل،
وأن التنمية لا تتحول إلى خوف،
وأن الدولة حين تهدم… تفعل ذلك من أجل المجتمع كله، لا من أجل استعراض القوة وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى