مقالات الرأي

لعبة الموت وخيوط المؤامرة فى صراع الشرق الأوسط

لعبة الموت وخيوط المؤامرة فى صراع الشرق الأوسط

كتب/ أيمن بحر

فى منطقة لا تعرف الهدوء تتحرك الملفات الكبرى خلف الأبواب المغلقة بينما تبقى الشعوب وحدها فى مواجهة النيران والدخان والدمار وبينما ينشغل العالم بمتابعة المواجهات العسكرية والتصريحات السياسية تتشكل فى الخفاء ترتيبات أكثر خطورة تعيد رسم خرائط النفوذ والسيطرة فى الشرق الأوسط
منذ منتصف أبريل تصاعدت التساؤلات حول مستقبل الفصائل الفلسطينية وخطط التسوية التى جرى الحديث عنها برعاية أمريكية خاصة بعد الحديث عن ترتيبات تتعلق بسلاح الفصائل داخل قطاع غزة إلا أن المشهد على الأرض كشف عن استمرار حالة التوتر والانقسام واندلاع مواجهات بين مجموعات فلسطينية مختلفة وسط اتهامات متبادلة بالخيانة والارتباط بأجندات خارجية
في الوقت نفسه كانت المنطقة تترقب انتهاء التفويض العسكري الأمريكي المتعلق بأي تحرك واسع تجاه إيران وهو ما فتح الباب أمام تحليلات كثيرة تتحدث عن انتقال بؤرة الصراع من ساحة إلى أخرى مع مخاوف متزايدة من أن تتحول الحدود المصرية إلى نقطة ضغط جديدة ضمن مخططات إعادة تشكيل المنطقة وفرض وقائع مختلفة على الأرض
السيناريو الأخطر الذي يتردد في دوائر التحليل يتمثل في استخدام الفوضى الإنسانية والحرب الداخلية داخل غزة كوسيلة لدفع المدنيين نحو الحدود المصرية في محاولة لصناعة واقع جديد تحت ضغط الدم والدموع والصور الإنسانية المؤثرة وهو ما تعتبره القاهرة تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري ورفضا قاطعا لأي محاولات تهجير أو تصفية للقضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية
وفي خضم هذه التطورات جاءت التحركات العسكرية المصرية الأخيرة لتبعث برسائل واضحة للجميع بأن الجيش المصري يتابع بدقة ما يجري في المنطقة وأنه مستعد للتعامل مع أي تهديدات محتملة حيث شهدت المناطق القريبة من الحدود تدريبات ومناورات عسكرية موسعة بالذخيرة الحية حملت دلالات سياسية وعسكرية قوية أكدت أن مصر لن تسمح بفرض أي سيناريو يمس أمنها القومي أو يهدد استقرار حدودها
اللافت أن هذه التحركات أثارت حالة من القلق داخل الأوساط الإسرائيلية التي تابعت المناورات المصرية باهتمام كبير خاصة مع حجم المعدات الثقيلة وطبيعة التدريبات التي استمرت لأيام في رسالة تعكس جاهزية القوات المسلحة المصرية وقدرتها على الردع والحسم إذا اقتضت الضرورة
المشهد بأكمله يكشف أن المنطقة تدخل مرحلة شديدة التعقيد تختلط فيها الحسابات السياسية بالمواجهات العسكرية والحروب النفسية بينما تبقى الحقيقة الثابتة أن مصر تدرك حجم المخاطر المحيطة بها وتتحرك وفقا لحسابات دقيقة لحماية أمنها القومي والحفاظ على استقرارها وسط عاصفة إقليمية لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى